العدد 3849
الإثنين 29 أبريل 2019
الحزام والطريق وقفازات الحرير
الإثنين 29 أبريل 2019

تواصل الصين تفننها في إبهار العالم بما يمكنها أن تعد به، بعد أكثر من أربعين عاماً من مضيّها في طريق الانفتاح، وبعد أن أدركت مصادر قوّتها، وراحت تبني نفسها على أنها دولة عظمى قولاً وصدقاً، وليس بمجرد أنها الدولة الأكثر سكاناً في العالم، وهذا ما تظهره من مشروع “الحزام والطريق” الذي أطلقت قمته الدولية الأسبوع الماضي، فإن نجحت الصين فإن الاحتمالات العالمية ستكون مفتوحة على مصراعيها مرحبة بالصين كراسم سياسات العالم، وقاطرته السياسية.

إذا كان ما ينقص الصين أن تكون لها لغة عالمية يمكن من خلالها نشر ثقافتها ورؤيتها للعالم؛ فإن المال قادر على الكلام بأبلغ العبارات، فقد أدركت الصين أنه ليس بالاقتصاد وحده تقوى الدول، لذا لابد لها من علاقات عميقة مع الكثير من البلدان لتقوي مواقفها وتنهل منها الثروات الطبيعية والمواد الخام بشكل تفضيلي، فراحت تساعد الدول الإفريقية بشكل كبير، وذلك على هيئة قروض ميسرة ومساعدات فنية ومالية وهبات وغيرها، حتى وجدت لها موطئ قدم في القارة السمراء على مهل ونار هادئة وباتت من أكبر المستثمرين فيها.

الدول الإفريقية كالكثير من دول العالم التي خبرت الاستعمار الأوروبي في القرون القليلة الماضية، ولم تعد تريد استمراراً مع النهج نفسه، وترى في الصين طوق نجاة، وسط تحذيرات أن ليس بين كلاب البحر كلبٌ ناعم.

تستخدم الصين قواها الناعمة، المدججة بالقوة العسكرية (الصلبة)، تحرّك بوارجها متى ما رأت ذلك ضرورياً، ولكنها – إلى الآن – لا تفعل ذلك كثيراً، فهي ترى أن إحاطتها بالعالم لم تكتمل بعد لكي تصبح هي مركزه، وهو طموح مشروع ومفتوح لكل من لديه حلم في السيطرة على هذا الكوكب الصغير. وتطوّر الصين أسلحتها بشكل سريع جداً لا يلمسه إلا الداخلون في هذه الصناعة العملاقة، مع توقعات بأن ما هي إلا عقود قليلة حتى يتساوى ميزان القوى الأميركي والصيني عسكريا، قبل أن تترك بكين واشنطن وراءها وهي تسير في خطها التصاعدي، وكل هذا سيحتاج إلى استثمارات كونية، وثروات متنوعة، وهذا ما لا يأتي مجاناً، بل لابد أن تعطي لتأخذ... وهذا ما هو حاصل الآن!

أمام مشروع “الحزام والطريق” العملاق، أطنان من التساؤلات، ليتنا نعرضها بشفافية ونعرف ما المراد من ورائها، بدلا من أن تتحلب أفواهنا لأحلام المكاسب التي سوف نجنيها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية