العدد 3849
الإثنين 29 أبريل 2019
الآيديولوجيا العالمية للكراهية
الإثنين 29 أبريل 2019

في أعقاب التفجيرات الإرهابية الجبانة التي ضربت الولايات المتحدة الأميركية في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، انشغلت العديد من الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية في تفسير ما وصفوه بحالة العداء بين العديد من الدول الإسلامية وأميركا وطرح تساؤلات عن أسباب كراهية المسلمين أميركا، إذ خرَجَتْ مجلة (نيوزويك) الأميركية بعنوان مثير ولافت:(لماذا يكرهوننا؟)، وسارت على نهجها العديد من الصحف ومراكز الأبحاث المعروفة.

التركيز الأكبر في هذه الانتفاضة البحثية الأميركية كان على الجانب الآخر، أي على الدول الإسلامية والدين الإسلامي وما يشوبهما من “عيوب” وفقا للدراسات الأميركية تؤدي إلى انحراف البعض وتورطهم في أعمال عنف وإرهاب تستهدف أميركا ومصالحها ومواطنيها، وهو الأمر الذي لم يثمر شيئًا إيجابيًا في مواجهة ظاهرة الإرهاب في ظل هذا الانحياز والاتهام المسبق لأحد طرفي العلاقة، فغابت الرؤية الشمولية والمعالجة الموضوعية.

مؤخرا، وفي حديث مع عشرات من الناجين من المجزرة الإرهابية الوحشية التي استهدفت مسجد النور في كرايستشيريش بنيوزيلندا وأدت لمقتل وإصابة عشرات المصلين، قال الأمير البريطاني ويليام، دوق كامبريدج إنه يقف مع مسلمي نيوزيلندا تقديرا لما علموه للعالم خلال الأسابيع الماضية، حيث واجهوا موجة الكراهية بموجة من الحب والسلام، قائلا لهم: “لقد أظهرتم الطريقة التي يجب أن نرد بها على الكراهية، بالحب وأتمنى أن تتغلب قوى الحب دائما على قوى الكراهية”.

حديث الأمير وليام يؤكد أن مشاعر الكراهية التي سبق واتهم المسلمون بأنهم يحملونها تجاه الغرب توجد أيضًا لدى بعض أبناء هذا الغرب، وتعكس أيضًا مدى مثالية ونبل رد فعل المسلمين على ما تعرضوا له من عمل إرهابي غاشم وذلك من خلال الحب والسلام وليس الأخذ بالثأر والرد بالمثل، وهو ما يؤكد أن المشكلة ليست أبدًا بالأديان، إنما تتعلق بفهم البشر لها وتطبيقهم مبادئها الصحيحة.

نحن إذا وكما قال الأمير وليام في مجابهة ضد آيديولوجية عالمية للكراهية وإزاء ظاهرة عالمية خطيرة لا تلتصق بدين وليست حصرا على طائفة أو أمة دون أخرى، والمواجهة الناجحة لابد أن يتشارك فيها الجميع بكل مسؤولية وليس من خلال اتهام طرف بأنه المسؤول عنها وأن عليه أن يوقفها ويخضع لشروط وإملاءات الطرف الآخر.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية