العدد 3851
الأربعاء 01 مايو 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
شعور التهديد النفسي!
الأربعاء 01 مايو 2019

ما إن تتحدث مع أحد الأصدقاء أو الأقرباء إلا وشعرت بأنه يعاني من التهديد، أي تهديد يتعلق بحياته ويومياته وتفاصيل معيشته، حتى أولئك الذين يفترشون الأزهار ويزرعون الحدائق يعانون من هذا الرهاب الذي لا يعرفون سبباً له سوى أنهم مهددون، ما دفعني للبحث والتساؤل عن أسباب هذا الشعور المرافق للكثيرين، هناك من يشعر بأنه مهدد بوظيفته وآخر مهدد براتبه أو تقاعده ومن هو مهدد حتى وهو يدخل مصعد بناية أو ذاهب لمجمع، ورغم أنه قد لا يوجد مبرر لهذا الشعور والأمور طبيعية إلا أن مجرد التفكير بالأمر يدفع لهذا الإحساس.

قد تكون الحياة بالسنوات الأخيرة نتيجة الأزمات والمحن التي مررنا بها وبعضها قد تجاوزناها كمحنة 2011 بفضل الشرفاء في هذا الوطن وبعضهم اليوم على رأس من يعاني هذا التهديد، إلا أن مجرد الشعور به لدى البعض يدفعني للبحث والتقصي عن جذور هذه المعاناة وأسبابها النفسية والمادية ولماذا تلف العديد من الأشخاص المهددين.

لاشك أن هناك عوامل وأسبابا وراء هذه الظاهرة غير الطبيعية التي لابد من البحث فيها وآمل أن تجد صدى لدى المسؤولين وخصوصا لدى أولئك المهتمين بمتابعة الدراسات المتعلقة بالمواطنة والجوانب الاجتماعية، فبدلا من معالجة أمور خارجية والاهتمام بالمؤتمرات العامة والقضايا الخارجية، جدير بهم التركيز على الظواهر النفسية ومشاعر الناس ومعاناتهم والبحث بمكنون تفكيرهم لفهم ما يشعرون به من معاناة سببها وجود ما يهدد حياتهم المستقرة، لعل من بين هذه الأسباب كثرة التصريحات غير المتزنة والمسؤولة لدى بعض المسؤولين وبعض النواب والشوريين والكتاب المتعلقة بالحياة المعيشية وخصوصا بالفترة التي شهدت نقاشات وحوارات حول التقاعد والضرائب وزيادة الرسوم وترشيد الدعم وغيرها من الأمور المتعلقة بحياة المواطن اليومية وتفاصيل معيشته التي يعتبرها خطا أحمر من شأن المساس به أن يعرض استقراره المعيشي ويضيق الخناق بحياته الأسرية، لعل تلك النقاشات والتصريحات على مدى العامين الأخيرين أثرت نفسياً على البعض وزرعت بداخلهم الخوف من المستقبل وهو ما سبب هذه المشاعر بالتهديد المستمر الواقع فيه المواطن!

أتمنى ألا يستخف بهذا الموضوع وأن يعالج بشكل جدي لأن من يستمع لهمسات وتدفق مشاعر الكثير من الناس سيفهم أصواتهم الداخلية الخائفة من المستقبل وسببها الشعور الدائم بالتهديد من شيء ما غامض ربما لا يعرفون حتى مصدره.

تنويرة:

لا تقل الحقيقة عندما يعارضها الجميع!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية