العدد 3851
الأربعاء 01 مايو 2019
تحرير الفاو وثأر إيران المؤجل الذي نعيشه اليوم (2)
الأربعاء 01 مايو 2019

إذا عدنا إلى موضوع استذكار حدث تحرير الفاو الذي استهللنا به المقال، لابد لنا في ختامه أن نتساءل عن المغزى من هذا الاستذكار الذي يتكرر سنوياً منذ ثلاثة عقود! وهل استفاد شعبنا ونخبه السياسية والثقافية منه وأخذت منه دروسا تساعدها على تلافي الأخطاء عند التعاطي مع الحاضر والتخطيط للمستقبل؟ الجواب للأسف هو أن لا مغزى نلمسه لهذا الاستذكا سوى البكاء على الأطلال، والانتشاء بمشاعر نَصر من الماضي لتعويض تواصل خيبات أحداث الحاضر، والهروب من واقع استباحة إيران العراق من شماله إلى جنوبه بعشرينات القرن الواحد والعشرين عبر الاحتفال بالانتصار عليها في تحرير قضاء صغير كالفاو بثمانينات القرن العشرين! فنحن للأسف ﻻ نستذكر التاريخ لنراجعه ونتعلم منه، بل لنتفاخر به ونُخَدِّر به أنفسنا ومجتمعاتنا! وإلا لكان أول درس تعلمناه من تجربة الفاو هو أن الأمور يَحسِمها العقل والتخطيط والعلاقات الدولية المتوازنة المبنية على التخادم السياسي والمنفعة المتبادلة، وليس الهَمبلة والعضلات والعنتريات والشعارات، وما كنا لنخوض مغامرة الكويت الغبية بعدها بأسابيع معدودة، ولفَهِمنا بأن نفس الإرادة التي ساعدتنا على استرجاع الفاو من إيران، يمكن لها أن تجبرنا على اﻻنسحاب من الكويت صاغرين مذلولين! وهو ما حدث فعلاً بعد تحرير الفاو بثلاث سنوات، أو لكنّا تهيأنا لهذه الأيام وتحسبنا لإيران، ولما سمحنا لها أن تأخذ بثأرها المؤجل، عبر التغلغل بمجتمعنا بمليشياتها، وتحويل بلادنا إلى ساحة لخوض صراعاتها وتصريف مخلفاتها. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية