العدد 3852
الخميس 02 مايو 2019
الشعب الناضج في تهديد الداخل والخارج
الخميس 02 مايو 2019

تهديدان تناوشا البحرين في أقل من أسبوع، أحدهما ما حدث في غرفة تجارة وصناعة البحرين، والثاني ما أتانا من مقتدى الصدر بتدخل فجّ في شأن يخرج عن حدود بلاده، ليدخل في بلاد أخرى ليس له عليها أي سلطان كما هو الحال بالنسبة له في العراق... التهديد الأول أراد ضرب التعايش الوطني، والثاني أراد الدغدغة والزعزعة، والأمران فشلا وذهبت ريحهما والحمد لله، ولم يفشلا إلا لأن هذا الشعب يتمتع بحصافة عالية، وهو قادر على إدارة ملفاته ووجهات نظر أبنائه، لكنه – كالكثير من الشعوب الواعية الحرة – يصعب جرّه بهذه السهولة إلى الإنصات إلى الخارج، أو الانسياق الأهوج إلى من يلوّح له من الداخل بالشقاق في صفوفه. ولمن أراد التحريض من الخارج، عليه أن يتعظ بالكثير من الحوادث المعاصرة التي وقعت في الدول المحيطة بنا، خصوصاً إيران والعراق قبل سنوات قليلة فقط، حيث كانت القلاقل الشعبية تندلع، وتعمّ الفوضى الشوارع، وتكبر المظاهرات فيها، وما إن تبدأ أصوات خارجية (أميركية خصوصاً) في التحرك لمناصرة المحتجين، حتى يبدأ حماس المتظاهرين في الخفوت، لأنهم لا يريدون منح مكسب لأية قوة خارجية، حتى لو أكدت دعم مطالبهم. البحرينيون يتمتعون بالغيرة على بلادهم، ولا يرضون بأي أجنبي أن يقول لهم ما يجب وما ينبغي، وبالتالي رأينا شخوصا من مختلف التوجهات السياسية وهم يرفعون سباباتهم إلى أفواههم يقولون للدعوات الخارجية، وقبلها الداخلية: صه. النقطة الأخيرة في هذا السياق، هو إصرار إعلامنا الرسمي وشبه الرسمي على استغنائنا عنه، فلقد تعامل مع قضية الصدر كما سبق له التعامل مع الكثير من القضايا، كقضية الحدود البحرية مع قطر في التسعينات، إذ لا يقول للناس ما الذي قيل، ورده عليه، بل يأتي بتهويمات عامة، ويسرد رفضه لها، والجمهور لا يدري ما الذي تم رفضه أساساً أو سبَّب هذه الزوبعة أو تلك، فيلجأ إلى المصادر العالمية ليحصل على أساس القصة على الأقل ويفهم تسلسلها. فيا إعلامنا المقروء والمسموع والمرئي: تعاملوا معنا بشيء من الثقة والنضج، وأدركوا أن الناس واعون... ألم تعلمكم التجارب بعد؟!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية