العدد 3852
الخميس 02 مايو 2019
مقتدى‭ ‬الصدر
الخميس 02 مايو 2019

من المدهش جدا أن تقوم الخارجية العراقية بمساندة وتأييد مواطن من مواطنيها قام بالإساءة إلى دولة أخرى بشكل بالغ، حتى إن كان هذا الشخص رمزا دينيا معينا.

العراق تعترض لأنه تم الرد على البيان غير المسؤول لمواطن عراقي من قبل البحرين، فهل كانت تريد من البحرين أن تقدم الشكر للرجل على بيانه الذي أساء فيه؟ السيد مقتدى الصدر رمز ديني أو سياسي لدى العراق، وليس على البحرين أن تعامله على هذا الأساس إلا إذا التزم بما يجب أن يلتزم به الرموز الدينية في تصريحاتهم تجاه الدول، أما ما عدا ذلك فليس هناك ما يمنع أي بحريني من الرد عليه استنادا للقاعدة التي تقول إن الجزاء من جنس العمل، ولكل فعل رد فعل مساو في المقدار ومضاد في الاتجاه.

كون الإنسان رمزا لدى بلده لا يعطيه الحق بأن يقول ما يشاء وقتما يشاء، والبحرين ليست من رعايا الولي الفقيه لكي تصمت عندما يسيء إليها أحد أتباع الولي الفقيه.

مقتدى الصدر - أو غيره من المرجعيات - يمكنه أن يتحدث عن الشأن العراقي ويمكنه أن ينتقد سياسات أو قرارات هناك وأن يتهم أحزابا أو شخصيات عراقية كما يشاء على اعتبار أنه عراقي وعلى اعتبار أنه صاحب مصلحة أو ممثل لطائفة أو على اعتبار أن له أتباعا ومريدين يعتبرونه رمزا ومرجعا لهم، لكن عندما يتعلق الأمر بدول أخرى، فهو ليس مرجعا وليس رمزا، وبالتالي سيسمع ما يسوؤه إذا أساء لشعوب وحكام الدول الأخرى.

والنتيجة الوحيدة لتورط رمز ديني في الإساءة لدولة أخرى هي إشعال الفتن بين المذاهب والطوائف لأن أتباعه ومريديه سينجرفون خلفه في دوامة المساجلات الطائفية الهدامة ويثورون من أجله حتى إن لم يكن على حق.

خلاصة القول إن البيان الذي أطلقه مقتدى الصدر وأدى إلى تعكير أجواء العلاقات بين البحرين والعراق هو بيان غير مسؤول ولا يرضاه الدين ولا ترضاه السياسة، والشيء الوحيد الذي يرضينا كبحرينيين هو أن يعتذر عن ما بدر منه بحق البحرين وقيادتها.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية