العدد 3853
الجمعة 03 مايو 2019
تخصيص وقت للطلاب لتنظيف الصفوف والساحات
الجمعة 03 مايو 2019

واقع النظافة في مدارسنا الحكومية حديث ذو شجون، ولمعرفة ذلك لابد من النظر إلى الساحات أثناء الفسحة وكيف يتعامل قطاع كبير من الطلاب مع بقايا ومخلفات أطعمتهم، حيث إنهم يقومون بإلقائها بعد الانتهاء منها على الأرض دون اكتراث أو مبالاة، وما إن ينقضي وقت الفسحة تجد الساحات وكأنها مفروشة بالقمامة وبعدها يقوم عمال النظافة بتنظيف ما خلفه الطلاب وهذا يكرس الاتكالية ويساهم في صناعة جيل فاقد لقيمة النظافة. فلا نستغرب حين نشاهد منظر القمامة في الحدائق العامة أو قرب السواحل أو الشوارع، فالمدارس لها دور كبير في زرع هذ الثقافة، ولا يمكن أن نغفل الجهود التي تبذلها إدارات المدارس بالتعاون مع المعلمين في توعية الطلاب وحثهم على النظافة، وللأسف فإن الطلاب لا يلتزمون بأمور النظافة إلا حينما تكون أعين المعلمين حاضرة بينهم وعندما تغيب ينعدم الالتزام.

لذلك أصبح من الضروري تخصيص وقت محدد للطلبة للقيام بعملية التنظيف التي تكون مقتصرة فقط على ما ألقوه من قمامة سواء في ساحات المدرسة أثناء وقت الفسحة أو داخل الصفوف قبل المغادرة، وقد يعارض بعض الآباء فكرة عملية التنظيف ولكنها الحل الأمثل الذي سيساهم في تعزيز ثقافة النظافة عند الطلاب، لأن الطالب إذا قام بنفسه بعملية التنظيف بشكل متكرر سترسخ عنده فكرة رمي القمامة في أماكنها المخصصة ومع مرور الوقت يثبت في ذهنه هذا السلوك. فمشاركة الطلبة في عملية النظافة تعزز روح التعاون وتكسبهم التواضع وتنمي لديهم الإحساس بالمسؤولية، كما أن هذا السلوك يمنح الوطن مظهرا حضاريا راقيا يتحدث عنه القاصي والداني.

لهذا فإن إلزام الطلبة بذلك تدريب عملي على تحمل المسؤولية، فالشعارات والأحاديث التي تحث على النظافة نجد أغلب الطلاب يرددونها قولا لا فعلا لذلك حان الوقت الذي تترجم فيه الأقوال إلى أفعال، وهنا نستذكر تجربة اليابان التي تخصص وقتا للطلبة للقيام بعملية التنظيف وكما تعرفون أن اليابان ليست عاجزة عن توفير عمال النظافة في المدارس، لكنهم بذلك يعدون جيلاً يحافظ على الممتلكات العامة ويعزز عندهم الشعور بالانتماء والحب للوطن.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية