العدد 3855
الأحد 05 مايو 2019
مدرسة أم سجن؟
الأحد 05 مايو 2019

قبل يومين، وأثناء قيادتي السيارة بالقرب من إحدى المدارس الثانوية للبنين، تفاجأت بـ 3 طلبة، وهم يقفزون بتهور من أعلى سور المدرسة، ليرتطم أحدهم بعنف على الأرض، والكُتب والدفاتر مبعثرة حوله بشكل مُعيب.

لحظات قبل أن ينهض بألم، وهو ينفض الغبار من على ثيابه؛ ليركض بعدها بسرعة الصاروخ عبر الشارع المحاذي، ثم يتوارى مع أصحابه عن الأنظار بين البنايات الكبيرة، والمزدحمة.

تطلعت للموقف بدهشة، وأنا أتساءل عن الأسباب التي تدفع بعض الطلبة للهروب من المدرسة وكأنها سجن، وليست مكانًا للتعلم، واكتساب الثقافة والمعرفة والأدب.

هذه السلوكيات الدخيلة، تقودنا للنظر في الدور الرقابي للإدارة المدرسية، وآليات الضبط المتبعة، ومهارات المدرسين في احتواء الطلبة، وتوجيههم، ومدى تواصل الإدارة مع أولياء الأمور بشأن ما يحدث، وما يجب أن يحدث، وهي مسؤولية تصعب مع اعتماد بعض أولياء الأمور على المدرسة كوسيلة أساسية للتعليم والتربية معًا، وهو أمر غير صحيح.

أشير بحديثي أيضًا للأسوار الحديدية العالية، التي تعلوا الجدارات الأسمنتية المحيطة بالعديد من المدارس الحكومية، عن أسباب وجودها، والجدوى منها، وهل هي وسيلة مجدية لمنع الطلبة من الهروب، ولإبقائهم داخل الحرم المدرسي؟

هذه الأسوار هي رسائل فشل يتشارك بها جميع الأطراف ذات العلاقة في تربية وتعليم الطالب، ومتى ما وجدت وظلت، فهي شاهد علني على هذا الفشل، واستمراره.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية