العدد 3855
الأحد 05 مايو 2019
انعدام التشخيص!
الأحد 05 مايو 2019

في المشفى الخاص الذي يقع في منطقتنا لم تجهد طبيبة الطوارئ نفسها للتوصل إلى سبب الألم الذي حل بي فجأة وبدأ يتصاعد دون توقف، واكتفت بإعطائي المسكنات وتوصيتي بشرب الماء، وخرجت من عندها أجر ألم المعاناة وخيبة الأمل وفاتورة وقدرُها! وبعد مرور يومين متصلين لم أغمض فيهما جفناي قررت أن أذهب إلى مشفى آخر يسعفني في حاجتي إلى النوم أكثر من السيطرة على الألم، 48 ساعة دون راحة، أمر جلل وكبير كاد يقودني إلى الجنون.

وصلت إلى المشفى العريق الذي يصنف ضمن أعرق المستشفيات الخاصة في مملكتنا واستقبلني فريق الطوارئ على أهبة الاستعداد، تمتمت للطبيب المتواجد برغبتي في النوم، ولا أعلم ما حدث بعدها فقد استيقظت بعد ٣ ساعات وأنا منهكة وتعبة، وعدت إلى المنزل دون أن ينتهي الألم واكتشفت أن المستشفى الكبير لم يجر لي أية تحاليل واكتفى بقراءة التاريخ المرضي والاشتباه في تلبك معوي وعليه فقط صرف لي بعض الأدوية وأوصاني بعدم الأكل من خارج المنزل وتجنب بعض أصناف الطعام.

كانت حالتي قد بدأت بالاستقرار نوعا ما مع تقلص الألم الذي استفزني لدرجة جعلتني أبحث في مواقع الطب والتشخيص وانتهيت بأنني مصابة بالتهاب في الزايدة، هاتفت أحد الأطباء وتحدثت معه ووصفت له الحالة وما أرجحه، وقد كان مستغربا وسألني إن كنت قد أجريت أية تحاليل أو أشعة أو تردد مغناطيسي خلال نوبات الألم الأخيرة وترددي على المستشفيات، وكانت إجابتي بالنفي، وطلب مني الحضور صائمة وبمجرد إجراء التحاليل والأشعة ثبتت صحة التشخيص وخضعت للعلاج المناسب!

ومضة:

أين طبيب التشخيص؟ أعتقد أن أغلبنا يهدر الكثير من المال والوقت والمزيد من الألم مع زيارات متكررة لبعض الأطباء ممن يخطئون التشخيص الذي يعد أهم جزء في منظومة العلاج! الاستخفاف بألم المرضى والاعتماد على التاريخ المرضي للشخص لا يغني أبدا عن الفحص السريري والفحوصات المخبرية للوصول إلى تشخيص صحيح قد ينقذنا مما هو أعظم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية