العدد 3856
الإثنين 06 مايو 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
كي‭ ‬لا‭ ‬يذبح‭ ‬الأمل‭ ‬بالمراهقات‭ ‬السياسية
الإثنين 06 مايو 2019

للأسف، كلما بدأت مرحلة جنينية لأمل إزالة الوجع وتهنأ الأمهات والآباء بفرحة منتظرة ولو نسبية لأبنائهم، بدأت التنظيرات الإكسسوارية في التنظير الرومانسي الثوري، والقائمة على حرق المراحل. والغريب تشترط تداول السلطة، وهم يعيشون في أسوأ الأنظمة تتخذ من الأيديولوجيا طريقًا للقمع كما طرح الكواكبي: إن أسوأ استبداد هو الاستبداد الديني، ولا يوجد دكتاتورية أشرس من ديكتاتورية الإسلام السياسي، والذي الإسلام منه براء. يعطون لأنفسهم الحق في الوصاية على الكون، وكأنهم أوصياء من الله يمتلكون أختامه. دور السياسي الحكيم أن يجنّب الناس المحارق لا أن يورطهم ثم يكثر عليهم الخلاص. مجرد صدر القرار السامي من جلالة الملك بتثبيت جنسيات 551 محكومًا حتى شنّت الحروب الإعلامية من كل مكان، لبنان وإيران والعراق ولندن لوأد أي إضاءات وطنية. مساكين هم أمهاتنا وآباؤنا كلما لاح أفق بعودة أبنائهم لعودة فرح، ولو بهدوء راحت تنظيرات الخطابات الرومانسية الثورية تعرقل كل الجهود الحكيمة وتصنع التعجيز. يتعاطون مع وجع الناس، وكأنه شيء تافه وكأن مصائر الناس أكياس قش ملقاة على الأرصفة لا قيمة لها. فهل فكروا في وجع هؤلاء الأمهات قبل إرسال خطاباتهم الحالمة؟ هل يمتلكون جرأة الاعتراف بخطأ توريط الناس في مسالخ السياسة، وكان في يدهم كل الفرص من المشاركة ووضع يدهم بيد الحكم بلا بطولات عنترية؟. وهل يتحملون انتكاسة أي فرج، وماذا سيقولون للمجتمع لو تراكم الحزن؟ فعلاً مساكين هم في السياسة وفن الممكن. بعضهم للتو في السياسة فتيان ويرون أنفسهم شارل ديجول أو تشرشل!! الناس تعبت من خطابات التنظيرات السياسية، والرومانسية الثورية، والعنتريات لم تزد الوطن إلا خسائر. يكفي من 2002 وهي من محرقة إلى محرقة. من محارق المقاطعات إلى محرقة 2011 وأنتم تدفعونها الفواتير السياسية، وأنتم في أجمل العواصم متنعمون. أقول الناس ستكفر ذات يوم بكل هذه الرطانات غير المسؤولة. أنتم تقتلون الفرج، وتسلخون الأمل. ‏للأسف ناس بتبني وناس بتهدم، الإحساس بوجع الناس ليس بالتنظيرات ولا بالأسطوانات المشروخة. دعوا الناس تعيش وتنعم بالحياة.. غير قادرين على إنجاح برادة أو إدارة مزرعة دواجن وتتحدثون عن شعب بأكمله. والغريب لم يقرأوا كتابًا واحدًا في السياسة، والثقافة، وينظرون في قضايا مصيرية، وهم في مؤسساتهم بالخارج يمارسون استبدادًا لا حدود له حتى مع من هم يعيشون معهم. لن تهنأ البحرين مادام هناك رجال دين سياسيون. يجب تشريع قانون فصل رجل الدين عن السياسة من السنة والشيعة، وفتح المجتمع المدني على مصراعيه.. الناس ليسوا فئران تجارب. سنين في الفشل السياسي، وعبقرية في قتل الأمل. وإذا سقط الأمل، ودفن الفرج في مقبرة النسيان، لن ينسى الناس كل من ساهم في قتله بكلمة نابية، أو شتم المبادرين، أو دبج خطاب ساهم في إعلان وفاة هذا الفرج. أو ساهم في كسر فرحة الناس بكل هذه الهجمة الشرسة. الصدمة ستجعل الناس تعيد حساباتها في كثير من مصداقية آرائهم السياسية الفاشلة. أقول لمنتقدي أي أمل نسعى له، نحن منذ 2002 نعمل على إنجاح ملفات تمس مصالح الناس من تصديق شهادات جامعية إلى حل ملفات الناس في الإسكان والبطالة والتقاعد إلى تنوير الناس. هذا ما نقدمه ولسنا طارئين، فماذا أنتم قدمتم غير إدخال الناس في المحارق؟ أقول للناس: لن نيأس من صناعة فرح. ‏فمن الذين صنعوا المحارق، ودفّعوا الناس فواتير لا حصر لها؟ احتياط صبر الناس نفذ، وهم ما زالوا بالخارج يوزعون طرزانيتهم. أيها الناس، رُبّ وجع يوقظ الحكمة. شباب في الخارج للتو تفقسوا من البيضة، وآخرون غارقون في الرومانسية يحددون لكم مصائر أبنائكم. وهم عباقرة في صناعة الخيبات وتراكم الفشل السياسي.. ‏من يرفض أي تمهيد فلتظهروا عضلاتكم في أبنائكم بدلاً من الزج بأبناء الناس في المحارق. وللأسف، أبناؤهم يتم توفيرهم للجامعات، والتنعم بعواصم العالم، ويزفونهم في الأعراس، ثم تنزلون علينا ببرشوت الوصاية ونحن في القرن الواحد والعشرين ولسان حالكم (خيسوا وتعفنوا) في الأوجاع. هم عنتريون في التنظيرات والرطانات الإنشائية، تطلق لعوالم غير مسكونة بأحد.؟ منذ2002 ولا برنامج لكم يقود لحياة. برامجكم لا تقود إلا لثلاثة مصائر: مقبرة أو سجن أو منفى. تعيشون أحلى حياة وهم ميتون. أدعو كل الآباء والأمهات المتضررين من محارق السياسات المتهورة بالصراخ دويًّا والجرأة بالضجيج في كل مكان ضد أي خطاب ثوري مراهقي ينسف أي أمل بالفرج. ولتعلموا إذا مات الأمل فهو بسبب الخطابات البلدوزرية التي تعمل على قتل الجنين. لا يشعر بالنار إلا واطيها. أنتم الساهرون وهم النائمون. ‏يقول نزار قباني: نرتجل البطولة ارتجالاً..

‏نقعد في الجوامع تنابلاً كسالى. أنعي لكم يا أصدقائي: اللغة القديمة، والكتب القديمة.

‏أنعى لكم.. كلامنا المثقوب كالأحذية القديمة ومفردات السب والهجاء، والشتيمة.

‏أنعي لكم نهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمة. كلفنا ارتجالنا خمسين ألف خيمة جديدة.

نقدم كل الشكر والعرفان لجلالة الملك على قراره السامي في تثبيت الجنسيات ولسمو رئيس الوزراء على سياسته الحكيمة ولسمو ولي العهد على دعمه لكل إنجاز يقود البحرين نحو الازدهار والتقدم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية