العدد 3856
الإثنين 06 مايو 2019
ولكن‭ ‬من‭ ‬يقرأ‭ ‬الأبحاث؟‭! (‬1‭)‬
الإثنين 06 مايو 2019

موضوعنا سآخذه من تصريح المنسق المقيم لأنشطة برامج الأمم المتحدة في البحرين أمين الشرقاوي، الذي طرح – في منتدى مركز “دراسات” الذي انعقد الأسبوع الماضي – أرقاماً تستحق التأمل. إذ قال إن هناك 8000 مركز فكري في العالم، ومن بينهم 507 مراكز فقط في منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن العاصمة الأميركية واشنطن وحدها فيها 408 مراكز فكرية. ومنذ أن تخلصتُ من “مجاعة الأرقام” التي سببتها لنا دوائرنا الرسمية خصوصاً على امتداد الوطن العربي لبخلها الشديد في مد الجمهور بالإحصاءات، وإذا أمدّته بدأت الهمهمات تسري عن مدى صدق ما نقرأ... منذ ذلك الحين صار التخلص من أثر الأرقام الصاعق يشبه إلى حد كبير التخلص من “تجمّد الدماغ” الذي يعقب تناول المثلجات.

فإذا كان الشرقاوي قد استقل عدد المراكز البحثية في الشرق الأوسط بقوله “فقط”، فإنني وجدت أن العدد معقولٌ جداً في منطقة تسودها الأوضاع الاقتصادية المتردية، مع نسبة عالية من الأمية الأبجدية، فبينما المتوسط العالمي للأمية 13.6 %، فإن أميتنا العربية 21 %. وبحسب البنك الدولي، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي الأعلى بطالة في العالم بنسبة 11.5 %، فإن وجود هذا العدد من المراكز أمر يُحمد الله عليه!

ناهيكم عن أمرين هما: مدى جدية هذه المراكز وجودة ما تنتجه من نتاج فكري عميق ورصين يمكن الاعتماد عليه وتوظيفه في حلول للمشاكل التي تعاني منها بلداننا. فمع وجود مراكز تحاول قدر المستطاع أن تحتفظ بالعلمية والجدية فيما تنتج؛ مرّت علينا مراكز ومنظمات وكيانات إما لجملة من المتقاعدين يتسلّون في أيام ما بعد الوظيفة، أو لمغامرين يسمّون شقة مشتركة مع مكتب لبيع الأسهم مركزاً للبحوث!

الأمر الأهم في مراكز البحث، أينما كانت: حرية التفكير والبحث، وهذا ما يتناقض تماماً مع المؤشرات العالمية، سواء كانت الحاسدة أو الحاقدة أو المحايدة، عن منطقتنا. فما نفع أن يكبر العدد “وليس من عافية أن يكبر الورم”؟!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية