العدد 3856
الإثنين 06 مايو 2019
صائمون‭ ‬ولكن‭!‬
الإثنين 06 مايو 2019

لا نجانب الصواب إذا قلنا إن شهر رمضان في أذهان الكثيرين مرادف للسهر أو الكسل، وقلة من الناس لا تعرف من الشهر الكريم سوى الامتناع عن الأكل والشرب والشهوات لساعات معدودة من النهار، وقلة تتخطى الفعل إلى الرمز، حيث نراهم جسدوا الفعل أي الصوم بأبعاده الروحية بينما آخرون يمارسون طقوسهم المفرغة من أي بعد إيماني أو روحي.

لا أظن أن الصوم الشعيرة الاستثناء بين العبادات، فالصلاة وهي ركيزة إيمانية في الإسلام تجسد المثال الأبرز على ملامستنا السطح دون التعمق في الجوهر أو عدم استيعابنا الأبعاد الصحيحة للإسلام، فالغالبية تمارسها بلا تأمل أو خشوع كما ينبغي للإنسان المسلم، وبالتالي تفقد المفاهيم دلالاتها التي تنطوي عليها هذه الشعيرة العظيمة، ولعل المثال الأقرب الذي لا أعتقد أنه يغيب عن ذهن أحد أنّ الصلاة تنهى عن الاقتراب من الأفعال القبيحة والمحزن أنّ من يدرك هذه القيم السامية قلة فضلا عمن يجسدها.

لسنا بحاجة إلى استحضار الأمثلة التي تؤكد ما تمت الإشارة إليه وحسبنا أن نومئ إلى بعض الممارسات التي تنافي طبيعة الصيام ألا وهي تعطيل مصالح الناس تحت ذريعة واهية هي أن الصوم وما يرافقه من تعب ومشقة يجعلنا غير قادرين على أداء الواجبات! ثم إنّ شهر رمضان لدى عدد ليس قليلا وفي كل بلاد الإسلام هو مرادف للسهر حتى ساعات الصباح الأولى، ربما يذهب فهم الكثيرين إلى أننا ضد الترفيه والترويح عن النفس بعد عناء يوم من الصيام وهذا بالطبع ليس ضمن أهدافنا بل ما نرمي إليه هو تحقيق شيء من التوازن الخلاق، حيث لا تطغى المتعة على تأدية الشعائر.

رسولنا الأكرم (ص) قال “إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين”، لو أننا طبقنا ما تهدف إليه شعيرة عظيمة مثل الصوم كالتراحم والتعاون والتآلف سيصبح واقع الأمة الإسلامية أفضل؟ ولو أننا مارسنا الصوم بدلالاته العميقة لكانت مجتمعاتنا أكثر عافية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية