العدد 3856
الإثنين 06 مايو 2019
ظهور البغدادي
الإثنين 06 مايو 2019

في يوليو 2014م ظهر الإرهابي أبوبكر البغدادي على منبر الجامع الكبير “الحدباء” بالموصل العراقية وهو يلقي خطبة الجمعة، قائلا إنه ابتلي بأمانة ثقيلة، تتمثل في تنصيبه خليفة على المسلمين، حاثا أنصاره على الجهاد.

وكان هذا الظهور في وقت يحقق فيه تنظيم داعش الإرهابي حضورا قويًا بعد إعلانه في يونيو 2014 قيام ما أسماه الخلافة الإسلامية، وتنصيب البغدادي إماما وخليفة للمسلمين في كل مكان، وبعد أن قام التنظيم باحتلال الموصل ثاني أكبر مدن العراق، وكان على مقربة من بغداد العاصمة، وكان التنظيم يتحكم بمصير ملايين الأشخاص ويسيطر على مساحات كبيرة من الأراضي في سوريا والعراق.

وبعد مرور نحو خمس سنوات وفي الوقت الذي ظن فيه الكثيرون أن تنظيم داعش اقتربت نهايته، حيث لم يعد لديه أكثر من 20 ألف عنصر وفق أعلى التقديرات، وأن وجوهًا إرهابية قبيحة كالبغدادي وأمثاله لن يكون لها وجود بعد اليوم، إذ بهذا البغدادي يعاود الظهور من جديد وبهيئة تماثل مثله الأعلى في الإرهاب والتطرف أسامة بن لادن ويبدو وكأنه منفصل عن الواقع المتردي والتراجع الكبير الذي يعيش فيه تنظيم داعش، ولا يعكس بحرصه على مظهره وأسلوب حديثه عن تطورات وعمليات إرهابية حديثة وعن المستقبل أن هذا التنظيم يحتضر بالفعل.

ظهور البغدادي في بدايات تأسيس التنظيم الإرهابي وفي أيام قوته أمر متوقع وممكن الحدوث، حيث تزايد الإمكانيات وقلة المخاطرة، إلا أن ظهوره في أكثر أيام هذا التنظيم ضعفا أمر يثير التساؤلات حول مصادر القوة التي مازال يمتلكها وتمكنه من هذا الظهور وبهذا المظهر المناقض لحالة التنظيم، والأسباب التي دفعته لذلك وإقدامه على مثل هذه المغامرة التي قد تكون مقدمة للتعرف على مكانه واستهدافه وتصفيته كما حدث مع سلفه أسامة بن لادن الذي سيظل نموذجا ماثلا أمامه وأمام كل إرهابي.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية