العدد 3857
الثلاثاء 07 مايو 2019
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الشعوبيون الجدد... بداية رسالة العرب المسلمين
الثلاثاء 07 مايو 2019

عندما أراد رب العزة والجلالة أن يوجه النداء الأخير للإنسانية جمعاء، مبشرا إياهم بأن من يؤمن به ربا واحدا لا شريك له ستكون الجنة جزاءه، اختار رسالة الإسلام وأنزلها أولا على العرب ليؤمنوا بها أولا، ثم لينشروها لبقية الأجناس والأعراق، وعندما أراد رب العالمين أن يوجه النداء الأخير للإنسانية جمعاء، محذرا إياهم من أن عقابه سيحل بهم إن لم يؤمنوا به إلها واحدا لا شريك له، اختار العرب لكي يحملوا هذا النداء الأخير للبشرية جمعاء، وعندما أراد الله سبحانه وتعالى أن يضع رسالته بين يدي إنسان أمين يحملها ويصونها وينشرها بين البشرية، اختار أفضل البشر منذ بدء الخليقة وهو النبي العربي محمد بن عبدالله، عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التزكيات. وعندما آمن العرب بهذه الرسالة وأرادوا نشرها بين مختلف الأجناس والأعراق، كان لابد لهم من تقديم تضحيات هائلة بالروح والدم والمال والجهد، لم يسبقهم شعب أو عرق أو جنس بهذه التضحيات وهذا الإيمان بهذه الرسالة، والإيمان أيضا بأنهم شعب الله المؤتمن (من فكر كاتب هذه السطور)، الذي حمل هذه الأمانة وسلمها للبشرية جمعاء.
وخلال مدة قليلة من الزمن، وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى، وتضحيات جسام لم يقدمها أي شعب نظير إيمانه بقضية ما، استطاع العرب المسلمون أن ينشروا هذا الدين العظيم بأغلب أصقاع العالم، من الفلبين إلى الأندلس ومن جنوب أفريقيا إلى جنوب أوروبا. كل ذلك الانتشار لهذا الدين كان بالدرجة الأولى من العرب المسلمين وتضحياتهم، قبل أن يرد عنصريوا وعرقيوا تلك الشعوب هذا الإحسان وهذا الجميل بالإساءة والنكران، كما يفعل الآن صنم فارس الخامنئي والمنافق الطوراني، وحلمهما باستعباد أسيادهم العرب المسلمين بمساعدة بعض الأنظمة والأحزاب العربية العميلة، صاحبة الأنفس المريضة الحالمة بأن تبني امبراطوريتها الوهمية وتسيطر على رقاب العرب المسلمين، وهي لا تملك من المقومات إلا عمالتها للمنافق الطوراني وصنم فارس، متناسية أن للعرب المسلمين كبرياء وهوية وثقافة وتاريخا مشتركا، تتصدى به وبكل قوة وعزيمة لهؤلاء الشعوبيين الجدد في إيران وتركيا، وآيديولوجيتهم في تسويق هويتهم ونزعتهم العرقية والعنصرية بين أوساط أسيادهم العرب المسلمين.
لقد قدم العرب المسلمون للإنسانية والبشرية والشعوب والأعراق جميلا وإحسانا، بحملهم رسالة الإسلام ونشرها بين هذه الشعوب، وقدموا أنفسهم وأرواحهم وأموالهم من أجل هذا الدين ولا شيء إلا لهذا الدين، بينما قام هؤلاء الشعوبيون الجدد بارتكاب المجازر ضد بقية الشعوب تحت شعار خدمة الإسلام، وهم بالحقيقة عملوا على نهب ثروات هذه البلدان وتسخيرها لملوكهم وسلاطينهم ورفعة عنصريتهم وقوميتهم البغيضة. وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية