العدد 3857
الثلاثاء 07 مايو 2019
جاء رمضان... كل عام وأنتم بخير
الثلاثاء 07 مايو 2019

جاء رمضان، كل عام وجميع الأمة الإسلامية بخير وأمن وأمان، ولعل الله سبحانه وتعالى يستجيب لدعوات المسلمين في أنحاء الدنيا ويأتي الأمن والأمان الذي غاب منذ زمن عن هذه الأمة التي ابتليت ببلايا كثيرة على مدى سنوات مضت، جاء رمضان شهر العبادة والروحانيات والعطف على الفقراء والإحساس بالفقراء والمحرومين، فنحن نصوم لكي نشعر خلال شهر واحد بالجوع الذي يشعر به غيرنا على مدار العام وبالتالي نمد أيدينا بالخير للمحتاجين، هذا هو رمضان وهذا هو الدرس المقصود الذي نسمعه على كل المنابر كل عام، فهل نحن فعلا نعي هذا الدرس ونعمل به؟
هل يستفيد المسلمون في أنحاء العالم، خصوصا نحن العرب من دروس رمضان؟ هل يتحقق لنا الإحساس بالجوع فعلا في ظل عاداتنا وإنفاقنا في شهر رمضان؟ الذي يحدث هو أن رمضان عندنا يتحول بفعل ممارساتنا الخاطئة إلى شهر للشبع والتخمة! ولو قمنا بحساب الميزانيات التي ننفقها نحن العرب بالذات على طعامنا وشرابنا خلال هذا الشهر وحده لصدمنا بسبب حالة السفه التي تصيبنا في شهر الصبر! الوضع الصحيح الذي يجب أن ينتج عن الصوم هو التوفير على اعتبار أننا نتناول وجبتين فقط في اليوم، ولكن الذي يحدث أن الوجبتين تكونان بمقام عشر وجبات في غير رمضان، ناهيك عن الذين يبتدعون وجبة أخرى بين الفطور والسحور، هي “الغبقة”.
والوضع الصحيح أن تخف أوزان البشر وتنحل أجسامهم في شهر رمضان بسبب طول فترات الحرمان من الطعام، لكن الذي يحدث في الواقع هو أننا نزداد سمنة في هذا الشهر الكريم. أما العادة الأخرى التي تجعلنا بعيدين بالفعل عن الممارسات الصحية والأجواء المفترضة لشهر رمضان فهي أننا بعد أن نقضي الليل في التهام ما لذ وطاب نقضي النهار نائمين ويصبح ليلنا سمبوسة وحلويات وغبقات ويصبح نهارنا نوما ويكون عدونا من يوقظنا خلاله! فهل بهذه الممارسات تتحقق لنا الفائدة الروحية والجسدية من صيام رمضان؟
حتى إن قال البعض إنهم ينفقون على المحتاجين ويدفعون الزكاة، فما العيب أن يتمتعوا بأنواع الطعام اللذيذ في هذا الشهر، فنحن نقول لهم إن العيب ليس في مجرد تناول الطعام بعد يوم من الجوع، لكن العيب في التخمة والسفه والنوم طوال النهار، العيب أن نصبح أمة عاطلة طوال شهر كامل.
الصوم وسيلة لتهذيب النفس وكبح الشهوات بفعل الحرمان، فكيف تتهذب نفوسنا وتكبح شهواتنا ونحن نمدها بما لم نمدها به طوال العام؟ كل عام وأنتم بخير، وأعتذر لكم على ثقل دمي وكلوا ما شئتم... وكل عام وأنتم بخير.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية