العدد 3857
الثلاثاء 07 مايو 2019
حرب ما بعد رمضان بين واشنطن وطهران
الثلاثاء 07 مايو 2019

كثيرون يتوقعون أن تواجه إيران أيامًا أكثر خنقا وسوءًا من تلك التي تعيشها منذ فترة، وذلك بعد أن بدأ في الثاني من مايو الجاري سريان قرار واشنطن بإنهاء الإعفاءات السابقة من العقوبات لدول تستورد النفط الإيراني. وقد تباينت التقديرات بشأن السيناريوهات والمسارات التي سينتهجها النظام الإيراني في التعامل مع هذه العقوبات الأميركية المتصاعدة، حيث هناك من يتوقع رضوخًا تامًا وتحولا جذريا في السياسات الإيرانية والتخلي عن تلك العنجهية وردود الفعل المتطرفة والتصريحات الجوفاء التي لا طائل من ورائها سوى بث قدر من الثقة دون أن تتوافر لها المعطيات المادية التي ترسخها في نفوس الشعب الإيراني أو أتباع ووكلاء إيران.
بينما فريق يشير إلى أن إيران قادرة على التصعيد بما تمتلكه من أوراق تشكل ضغطًا على صانع القرار الأميركي وتجعله يفكر طويلا ويحسب حساباته جيدا قبل التورط في قرار لا يمكن العودة فيه كقرار الحرب الذي يمس دول المنطقة كلها، وأن السياسات الأميركية تتسم بالتقلب وعدم اتخاذ توجه ثابت، ويمكن أن تتغير بين لحظة وأخرى باتجاه الحوار والتهدئة مع إيران.
فريق ثالث يرى أن المناورات ولعبة شد الحبل بين واشنطن وطهران سوف تستمر على ذات النسق البعيد عن الحرب لفترة أخرى دون قطع هذا الحبل أي دون تصعيد يطيح بالحدود الفاصلة بين حالتي السلم القلق والحرب المدمرة ليصل بالمنطقة إلى الحالة القصوى من التوتر وعدم الاستقرار، وهو خلاف ما يذهب إليه رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني السابق، محمد سرفرار حيث توقع في تصريحات نشرت مؤخرا اندلاع حرب مباشرة، بين إيران وأميركا بعد شهر رمضان، مؤكدا أن المسؤولين الإيرانيين يعلمون ذلك جيدا، ويبحثون حاليا عن حلول ومخارج لهذه الحرب القادمة رغم أن من بينهم من يريدون فتح حوار مع واشنطن لتجنب الحرب.
كل السيناريوهات الممكنة في العلاقة بين أميركا وإيران حربًا أو سلمًا، تصعيدًا أو تهدئة، تمس العالم العربي الذي عليه أن يكون على علم واستعداد لكل الاحتمالات وأن يكون قادرًا على مواجهتها بما يؤمن مصالحه ويجنبه كل مخاطرها.

“ردود الفعل المتطرفة والتصريحات الجوفاء للنظام الإيراني لا طائل من ورائها سوى بث قدر من الثقة في نفوس أتباع إيران”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية