العدد 3858
الأربعاء 08 مايو 2019
أثر الفراغ على الشباب والمجتمع
الأربعاء 08 مايو 2019

يواجه الشباب في هذا العمر الكثير من المشاكل التي نجمت عن التقدم العلمي، فالمدنية الحديثة جعلت الإنسان يستغني عن كثير من مظاهر الحركة نتيجة الاختراعات الحديثة والتقدم التكنولوجي السريع، إذ أصبح الإنسان يكتفي ببذل مجهود قليل لإنجاز عمله، وإذا لم يبادر المجتمع إلى معالجة هذه المشكلة سيفقد الإنسان الكثير من لياقته البدنية، وفي أيام الإجازة السنوية الصيفية للمدارس والجامعات وغيرها، يتساءل الكثير من الشباب وخصوصا الطلاب عن كيفية قضاء وقت الفراغ بطريقة بناءة وهادفة تعود على المجتمع بالفائدة، أما إذا استغل في نشاط هدام، سينعكس ذلك على المجتمع الذي ينتمي إليه.
لذا يجب أن يدرك كل فرد في المجتمع أهمية النشاطات الاجتماعية والرياضية والثقافية وقيمة الآداب والفنون، وقد أصبح وقت الفراغ مشكلة اجتماعية لدى جميع الدول المتقدمة، لذا سارع علماء الاجتماع للتغلب عليها بالتضافر مع علماء التربية من خلال تقديم أفكار وحلول علمية لمواجهتها، ومن الممكن أن يكون لبرنامج استثمار وقت الفراغ دور فعال إذا ما وضع في الاعتبار نشر المفاهيم والمبادئ الاجتماعية التي ارتضاها المجتمع.
والتخطيط الجيد لبرامج استثمار وقت الفراغ يؤمن قدرا كبيرا من الاتجاهات الإيجابية والقيم الاجتماعية مثل احترام البيئة الطبيعية والاجتماعية، في وقت اشتدت فيه الحاجة إلى تجنب عوامل التلوث البيئي، وفي مجتمعنا العربي لا تزال هناك اتجاهات ترويجية مضادة كاللهو بقتل الحيوانات والطيور لمجرد الرياضة باسم رياضة الصيد وكذلك التعدي الصارخ على عناصر البيئة الطبيعية مثل رمي القمامة والعبث بالحدائق العامة.
من هنا تبرز أهمية وضع استراتيجية لاستثمار وقت الفراغ، تتحدد معالمها من خلال الأهداف الآتية: حق الفرد في استثمار وقت فراغه بحرية، وإتاحة فرص الاختيار متعددة الأشكال وبرامج الاستثمار، ومراعاة مبدأ الكيف في التخطيط لاستثمار وقت فراغ أفراد المجتمع دون إهمال الكم، وتضافر جهود المؤسسات الترويحية مع أجهزة الدولة المعنية بالأمر لإنجاح برامج أنشطة وقت الفراغ، وعلى سبيل المثال يجب أن تتعاون وسائل الإعلام الجديد بأنواعها بحيث تكون هناك ورش عمل ومحاضرات مع خبراء التربية والإعلام وعلماء الاجتماع في إعداد البرامج الإيجابية الفعالة لاستثمار وقت فراغ أفراد المجتمع. وأن تتعاون الأسرة والمدرسة في وضع برامج مقترحة في الاستفادة من الوقت لدى الشباب. وعمل برامج ثقافية علمية اجتماعية وإعلامية ودينية بحيث يكون هناك تعاون وتنسيق بين الأندية الرياضية والثقافية وبيوت الشباب ومؤسسات المجتمع مع إدارات المدارس، لوضع خطط وبرامج للشباب في أوقات الإجازات.
وهنا أجدها مناسبة، ونحن نقترب من أيام الإجازة السنوية بعد الانتهاء من الامتحانات الدراسية، أن نقوم بتوجيه الشباب إلى ما هو مفيد للمجتمع، حتى لا تضيع الإجازة دون الاستفادة منها، وإعادة النظر مرة أخرى في اكتشاف مواهب الشباب، بحيث تكون هناك هيئة أو لجنة متخصصة بالشباب والتقرب إلى أفكارهم وآرائهم بما يعود بالفائدة على شخصية الشباب والمجتمع.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية