العدد 3860
الجمعة 10 مايو 2019
عالمنا العربي اليوم يشكو ويتألم
الجمعة 10 مايو 2019

عندما تخرج عن هويتك تضيع، فمثلا تجربة تركيا، حيث نزعت تركيا نفسها تحت قيادة كمال أتاتورك من شخصيتها التاريخية المعروفة وسارت بخطى سريعة في طريق التحول نحو الغرب، نزعت ثيابها الشرقية وأصبحت غربية في كل شيء، حتى الحروف التي كانت تكتب بها كانت حروفا عربية فغيرتها إلى الحروف اللاتينية، ويمكننا أن نقارن هذه التجربة أيضا بتجربة أخرى هي تجربة اليابان، حيث اتجهت اليابان بقوة إلى التصنيع وأخذت بكل الوسائل المادية للحضارة الغربية، لكن اليابان لم تتخل أبدا عن شخصيتها القومية، فاحتفظت بالحروف الخاصة باللغة اليابانية واحتفظت بالزي الياباني والكثير من التقاليد والعادات اليابانية والنتيجة التي نخرج بها من هذين المثلين هي... أن تجربة تركيا التي نزعت نفسها من شخصيتها القومية فشلت ولم تثمر شيئا، أما تجربة اليابان التي اتجهت إلى العصر وأخذت بوسائل تقدمه دون أن تفقد هويتها لاشك أنها نجحت وأثمرت نتائج باهرة.
للأسف في عالمنا العربي هناك من يحاول أن يخرج عن الشخصية العربية ويقتدي بالغرب ويسير على نهجه، ووصل الأمر في بعض الأحيان إلى “التشنج من اللغة العربية”، حيث لا تعرف الذي يتحدث أمامك هل هو عربي أم أوروبي، وصدق الشاعر صلاح عبدالصبور حين قال “نحن أمة عجيبة غريبة... لا أظن أن هناك أمة تستهين بحاضرها وماضيها مثلنا، لابد أن ننتهي من التقليد ويبدأ دور الأصالة، والأصيل هو من يصدق مع نفسه، ويضيف عبدالصبور، أظن أننا لو عرفنا واقعنا الحقيقي لحلت كل مشاكل الانتماء.
عالمنا العربي اليوم يشكو ويتألم من الضعف والانحدار والانسلاخ من الهوية، وكأن العروبة والأصالة تعيش على هامش الحياة، فقد اختلط الغث والسمين وأقسى ما سمعته عبر فضائية عربية طلاب في المرحلة الثانوية لا يعرفون ما قدمته الحضارة الإسلامية المزدهرة في بغداد والأندلس وغيرها من مراكز الحضارة الإسلامية، العطر العربي يفوح في الدنيا ولكن أنوفنا “مسدودة” عنه. نحن بحاجة إلى يقظة شاملة تبعث الأمل من جديد.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية