العدد 3861
السبت 11 مايو 2019
الضفدع الإيراني
السبت 11 مايو 2019

منذ أن غطت عباءات الملالي إيران كلها بحلكتها، وهم يرفعون عقيرتهم ليلا ونهارا بشعارات معادية لأميركا أو الشيطان الأكبر كما يصفونها في أدبياتهم ويعتبرونها عدوتهم اللدودة ويتوعدونها بالويل والثبور، وهذا الزعيق والزوبعة الفنجانية التي تروق كثيرا للمنبهرين والثملين بالأفكار والرؤى الضالة المضلة لرجال الدين الحاكمين في طهران ويصدق بها بعض من يعتبرون أنفسهم في خانة اليسار، يبدو أنه جاء الوقت المناسب لكي يثبت تلاميذ آية الله الخميني مصداقيتهم بهذا الصدد، أو ليصمتوا إلى الأبد لو سمح الدهر لهم بالبقاء لإشعار آخر.
القادة الإيرانيون الذين دأبوا خلال الأسابيع الأخيرة على تكرار تصريحات التهديد بإغلاق مضيق هرمز وضرب القواعد والقوات الأميركية المتمركزة في المنطقة بصورة ملفتة للنظر، بادرت الولايات المتحدة الأميركية إلى منحهم فرصة ذهبية بإرسالها مجموعة “يو إس إس أبراهام لينكولن”، وفرقة هجومية إلى “منطقة القيادة المركزية”، مع التأكيد من جانب واشنطن بأن ذلك بمثابة “رسالة واضحة لا لبس فيها إلى النظام الإيراني”، خصوصا أن واشنطن جنبت الملالي إرسال قطعهم الحربية قبالة الشواطئ الأميركية كما كانوا يهددون خلال الأسابيع المنصرمة، وهاهم جنود الشيطان الأكبر سيصلون بمواجهة شواطئهم في الخليج، فماذا ينتظرون؟
المثير للسخرية والتهكم أن قادة جمهورية الخميني لم يكتفوا لوحدهم بتهديداتهم العنترية جدا ضد القواعد والقوات الأميركية في المنطقة بل إن أذرعهم في العراق ولبنان واليمن رددوا ذلك كفرقة أوركسترا وقد كان أداؤهم والحق يقال ناجحا، وقد وفر لهم الشيطان الأكبر الفرصة المناسبة لكي يحققوا حلمهم وأمنيتهم ويجهزوا على عدوهم اللدود ويقضوا على أكبر قلعة للاستكبار العالمي كما يقولون خصوصا أن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتن كان واضحا جدا عندما أكد في بيانه أن “الولايات المتحدة لا تسعى إلى شن حرب مع النظام الإيراني، لكننا على استعداد تام للرد على أي هجوم، سواء بالوكالة أو من قبل الحرس الثوري أو القوات الإيرانية النظامية”، إذ إن كلمة “بالوكالة” تشمل أذرع الملالي في بلدان المنطقة، وكأن لسان حال واشنطن يخاطب طهران وذيولها في المنطقة بالقول؛ نحن هنا فأين الذين أحرقوا الأجواء بتصريحاتهم النارية؟
40 عاما وجمهورية الخميني تنفخ بنفسها عبر الخطب الرنانة الطنانة وتؤكد أنها صارت قوة عظمى كما يردد ذلك أتباعها ويتفاخرون به، وهاهي الفرصة المناسبة جدا خصوصا بعد أن ذهب الرئيس الأميركي ترامب أبعد ما يكون في مواجهته ضدهم وأكد قولا وفعلا مواقفه، فهل سينبري جيش العشرين مليونا للأميركيين أم سيثبتون أنهم ليسوا إلا كتلك الضفدعة التي نفخت نفسها لتصبح بحجم البقرة!. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية