العدد 3862
الأحد 12 مايو 2019
مباحثات صباح الأحمد وخليفة بن سلمان.. الحكمة أمام المخاطر
الأحد 12 مايو 2019

طرحت موضوعا في هذه الزاوية قبل عدة أشهر عنوانه: “التضامن الخليجي كما يراه خليفة بن سلمان”، وكانت النقطة المحورية فيه هي إيمان صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، حفظه الله ورعاه، (بالعمل الخليجي العربي الإسلامي المشترك، بل يؤكد أكثر على توسعة العلاقات لتشمل مختلف الدول الصديقة في العالم، وأثبتت مواقف سموه في وقائع عديدة مرت بها المنطقة في السنوات الماضية، ومنذ بداية السبعينيات، كيف تعامل معها بحنكة وحكمة من أجل لم الشمل وإبقاء الجسور قوية بين الأشقاء، وعلى هذا الأساس، فإنه كان يرى العلاقات الخليجية كرابط استراتيجي ومحور رئيس في مسار العلاقات الشرق أوسطية أولا، ومنها إلى المدار الإقليمي ثم العالمي).
إذا، لا يتوقف هذا الإيمان بالتضامن والتكاتف عند مرحلة ما، فاليوم نشهد حكمة القادة أمام المخاطر والمتغيرات المحيطة بنا، فيأتي لقاء صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان كما وصف سموه.. مرتكزًا على العلاقة الراسخة بين البلدين من جهة، والمواقف ذات العمق التاريخي والحضاري والتقارب الشعبي والمصيري من جهة أخرى، لأعيد القول إن سمو رئيس الوزراء كان ولا يزال يحرص، وفي محافل كثيرة، على أن يكون لقضايا الأمة العربية والإسلامية موضع الريادة في مقدمة الاهتمامات، زد على ذلك أن يكون لدول الخليج مجتمعة، دورها الريادي الحضاري، ولا ينحصر ذلك في تمتين العلاقات ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بل يمتد ليصل إلى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والهيئات العربية والإسلامية ذات الأهداف الموحدة وصولا إلى ما تلزمه المواقف العربية والإسلامية تجاه القضايا المهمة في الأمم المتحدة.
إن من الأهمية بمكان أن نضع على المستويات الرسمية والشعبية الخليجية والعربية والإسلامية، الحاجة.. نعم، نضع الحاجة الملحة والاستراتيجية لقراءة موضعنا من الأحداث الجارية، ومدى تأثير هذه الأمة من خلال التلاقي والتباحث بين القادة، والعمل على إزالة كل المعوقات والحواجز التي تستغلها كل الأطراف التي تنوي بالأمة شرًا، ليساهم الجميع في تقوية مسيرة البناء الخليجي والحفاظ على بيت الخليج بأهله الكرام.

وتأتي مباحثات صباح الأحمد وخليفة بن سلمان في توقيت رمضاني مبارك كونه لقاء تشاوريا أخويا أسريا، ويأتي كذلك من باب آخر لتقوية وتعزيز المواقف لحماية هذه المنطقة فتلك مسؤولية كبرى تتطلب وضع الرؤى والتصورات على الأصعدة الأمنية والاستقرار الإقليمي، ولا يسعنا إلا أن نبارك هذا التحرك الذي يفضي إلى تقوية أركان مجلس التعاون الخليجي كقوة قادرة على مواجهة التحديات، وصيانة المصالح وتحقيق تطلعات شعوب الخليج، وكذلك شعوب العالم العربي والإسلامي، ولعل مباحثات صباح الأحمد وخليفة بن سلمان بتطرقها إلى مجريات المستجدات في المحيط الإقليمي خطوة مرتبطة بخطوات ماضية وقادمة لترسيخ السبل الرامية إلى تعزيز استقرار المنطقة، وبالتالي العمل المشترك خليجيًا وعربيًا وإسلاميًا كقوة للأمة والشعوب، وهذا هو المأمول دائمًا من القادة العظام.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية