العدد 3862
الأحد 12 مايو 2019
ذات ليلة رمضانية مع الأمير خليفة بن سلمان
الأحد 12 مايو 2019

يلزمنا الحديث هنا العودة إلى شهر رمضان المبارك من العام 2005، وتحديدًا في مجلس الحاج أحمد منصور العالي، ففي تلك الليلة، زار صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، مجلس الحاج أحمد منصور العالي، والتقى سموه كما هي عادته وعادة المجالس الرمضانية شخصيات ومواطنين من مختلف مناطق البحرين، وأتذكر أن العلامة المرحوم الشيخ أحمد بن خلف العصفور، رحمه الله، كان من بين الحضور، وكما هو معروف لدى الجميع، أن العلاقة التي ربطت “خليفة بن سلمان” والمرحوم الشيخ أحمد العصفور مميزة إلى درجة أنك تقضي بضع لحظات وأنت تستمع لهما لتعرف الكثير من المواقف والذكريات التي تؤكد قوة تلك العلاقة الوثيقة.
على أية حال، بيت الشاهد لدينا من ذكريات تلك الليلة، هي أنني ومجموعة من الزملاء الصحافيين وبعض الكتاب والخطباء، أحطنا بسموه فيما يشبه الحلقة قبل خروجه من المجلس، وكان يسأل عن الجميع فردًا فردا، وقتذاك، هاجمت إحدى الصحف الأجنبية في تقرير مطول مشروع “بنيان تري” وصحف أخرى كانت تكتب الكثير من التقارير غير الدقيقة عن العديد من جوانب الحياة في البحرين، فكان سموه يؤكد أن دور الصحافة هو الدفاع “الواثق”، أي ألا يكون التراشق هو السلاح في أي وسيلة إعلامية، بل معالجة الأمور بحكمة وهدوء ودراية وتخطيط لتحقيق النتائج المثمرة، فهذه مسئولية كبيرة وخطيرة للإعلام في كل المجتمعات.
تلك اللحظات التي أحطنا فيها بسمو رئيس الوزراء، لم تتجاوز بعض دقائق، لكن فيها جوهر القول، فسموه، كان العضيد والسند لسمو الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، ولا يزال السند لعاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة؛ لمواصلة نهضة البلاد وفق المشروع الإصلاحي لجلالته، وأقول إن جوهر تلك اللحظات أن “خليفة بن سلمان” يمتلك حكمة قائد سياسي ورجل دولة في تشخيص القضايا على اختلافها، ولهذا حين يكون الحديث عن قضايا الخليج العربي أو الأمة العربية والإسلامية، فإن لدى سموه منهجا واضحا في صيانة أسس التضامن وقوة الصف وتجاوز الأزمات، وهذا المنهج الذي يمثل ثوابت السياسة البحرينية في تميزها لتصبح هذه المملكة الصغيرة جغرافيًا، كبيرة وذات مكانة “لافتة” على خارطة العالم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية