العدد 3863
الإثنين 13 مايو 2019
نواب المبالغة والإثارة
الإثنين 13 مايو 2019

مهما يكن من أمر، فإن الحقيقة الناصعة في وضوحها هي أن بعض النواب لا يمتلكون مؤشرات القوة لتمثيل الشعب والتحدث بلسانه، واحتلال مواقع أفضل في ميدان المجابهة، وعودة سريعة إلى الأيام والأشهر الماضية تبين أن بعض النواب لا يقفون على أرض صلبة يتحركون عليها وهناك انعدام للجهد المبذول من أجل الدفاع عن هموم ومشاكل الناس، “تعددت الأصوات بدون هدف” وكثر اللغو والثرثرة التي لا تفضي إلى شيء.
لابد من وضع اليد على حقيقة مفادها أن غياب الكفاءة والعقلانية عند بعض نواب المبالغة والإثارة يشكل ظاهرة بالغة الخطورة لا مناص من أن تنعكس آثارها في نهاية المطاف على شكل البرلمان، ولعل أخطر ما في هذه الظاهرة توزيع الاتهامات على الوزراء بدون أدلة لقصد واحد فقط هو الإثارة الإعلامية وإثارة النزوات الفردية والتهويل، مقولات غير مستندة على أسس مقنعة ومحددة ومجرد شعارات تطلق في الأثير دون رصيد، ونقف عند نقطة ثالثة هي اختفاء عدد من الأسماء على مستوى الفعل والنتيجة، وكأنها غير منسجمة مع طبيعة روح العمل البرلماني، أسماء تسجل الحضور فقط وهي أشبه بالطائر في القفص، لا كلام ولا تعليق ولا هتافات ولا تصفيق، ولا نعرف كيف ستتخطى هذه العقبة وتكون أكثر جدية وصب أقصى ما يمكن من الجهد في الرقابة والتشريع وغيرهما من مهام.
أشعر أحيانا أن بعض النواب يحملون في أعماقهم كهولة كئيبة ويميلون إلى السكون الدائم والوحدة والاكتفاء بالتفرج وحينما ينفجر الموقف الدرامي من الممكن أن تراهم يقلمون أظافرهم ويقشرون أناملهم كدليل على التفاعل المتبادل، أما المشاركة والدخول في مسرح الأحداث فهذا صعب جدا ويعتبرونه مثل البحر المتلاطم، ربما هناك من يقول إن الفترة الماضية ليست كافية للحكم على بعض النواب، ونجيب هؤلاء، الشواهد تبرز ثراء الشخصية ومن السهل معرفة من لا يزال وليدا يتلمس طريقة عبر الكلمات والإشارات والأصوات.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية