العدد 3863
الإثنين 13 مايو 2019
المستشارون الوافدون... ماذا بعد!
الإثنين 13 مايو 2019

ما حكاية المستشارين الوافدين في القطاع الحكومي؟ ما هي مؤهلاتهم الأكاديمية؟ بماذا يتميزون عن الطاقات الوطنية؟ أسئلة تتردد في خاطري منذُ زمن طويل من دون أن أعرف لها إجابات، تظلُ تُلِحُ على البال كثيرا، خصوصا بعد حضور بعض اللقاءات والندوات التي يشارك فيها وافدون يحملون مثل هذه المسميات الوظيفية.
مسميات وظيفية فضفاضة وكبيرة، أكادُ أجزم أنها أكبر من حجم المؤهلات التي يحملها بعضهم، والأغرب في الأمر أن لدى البعض صلاحيات واسعة، فتراهم يتدخلون في أمور خارج نطاق عملهم وهو ما رواه لي أحد الموظفين حين أسرني بحكاية مستشار في إحدى الوزارات الحكومية وهو من جنسية عربية تخطى عمره ستين عاما، يقومُ بالتوسط للجاليات من بلده في كل دائرة حكومية، وذلك باستغلال مسماه الوظيفي (مستشار وكيل وزارة). بل أكثر من ذلك، يتحدى المواطنين بعبارات فجة أن لا شيء يصعب عليه في أية مؤسسة حكومية، ويكاد يصل الأمر إلى التأثير على تجديد عقودهم وكتابة تقارير الأداء السنوية الخاصة بهم.
عكفتُ أنا وزميلي على التدقيق في السير الذاتية لبعض المستشارين في إحدى الوزارت من خلال استخدام البرامج الإلكترونية الحديثة المتخصصة في نشر السير الذاتية الوظيفية، وكانت المفاجأة أنهم يتقصدون إخفاء العديد من التفاصيل فيما يخص الجامعة التي تخرجوا منها والمؤهل العلمي وأماكن أعمالهم السابقة وسنوات الخبرة.
الأكثر من ذلك، بعد التحقق من مؤهلات بعضهم تبين لنا أنهم خريجو جامعات غير معترف بها وذات صيتٍ سيء أكاديميا، بالرغم من كل ذلك، يستحوذ هؤلاء المستشارون على امتيازات عديدة لا يتحصل عليها المواطن.
في دولة الكويت الشقيقة تم الالتفات إلى هذا الأمر جيدا وشهد العام الماضي تحركا كبيرا لفحص وتدقيق مؤهلات المستشارين الوافدين وإنهاء عقود المئات بعد الكشف عن عدم مطابقة الشهادات الأكاديمية معايير الجودة والاعتماد، ووضعت حينها خطة وطنية لإحلال المواطنين الشباب في وظائفهم الأمر الذي أثلج صدور الجميع هناك.
مناشدة لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه، ملف المستشارين الوافدين في القطاع الحكومي ملف ذو شجون ونحنُ إذ نعمل على إيصال هموم الناس من خلال مقالاتنا، نرجو أن يتم إحلال المواطنين الشباب في كل الوظائف الاستشارية في المؤسسات الحكومية، ولدينا طاقات بحرينية متمكنة جاهزة لمثل هذه المناصب، حرصتم على تمكينها وتدريبها في برامجكم الكثيرة التي تحظى بمتابعة وعناية فائقة من لدنكم أطال الله في عمركم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية