العدد 3864
الثلاثاء 14 مايو 2019
حدود التصعيد بين واشنطن وطهران
الثلاثاء 14 مايو 2019

عجت الأيام الماضية بالتصريحات والمواقف المتناقضة على صعيد العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ففي الوقت الذي أكدت فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أن الولايات المتحدة لا تريد حربا مع إيران، وأن لا أحد يسعى إلى خوض حرب من أي نوع، مع أي طرف آخر، إلا أنها تركت الباب مفتوحا لاحتمالات أخرى بإشارتها إلى أن الرئيس ترامب لا يزال متمسكا بالموقف الأميركي تجاه إيران دون أن توضح ما هو هذا الموقف لتبقي على التخمينات والتكهنات على سعتها لكل السيناريوهات.

وفي الوقت الذي اتخذت فيه واشنطن خطوات تصعيدية على الأرض توحي بقرب اندلاع الحرب وخصوصا مع تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز، ومن بينها قيام واشنطن بنشر حاملة طائرات وسفن قاذفة في الشرق الأوسط، ثم إعلان ترامب في الذكرى السنوية الأولى لانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم مع إيران فرض عقوبات ضد صناعات الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس الإيرانية، مهددا بعقوبات إضافية ما لم تغيّر إيران سلوكها بشكل جذري.

إلا أنه بالمقابل، تزامنت هذه الخطوات مع تصريحات تبعد الوصول بسقف التوقعات إلى وقوع هذه الحرب، إذ قال برايان هوك، الممثل الأميركي الخاص لإيران، إن أي هجوم من جانب إيران على القوات الأميركية أو حلفائها في الشرق الأوسط سيُقابل بالقوة، مؤكدا “لا نريد حربا مع إيران، لكننا سنواصل ممارسة أقصى ضغط ممكن عليها إلى أن تغير سلوكها”، وهو ما يشير إلى أن نشر حاملة الطائرات هو من باب الاحتياط والتحسب للفعل الإيراني.

الرئيس الأميركي نفسه وهو يعلن العقوبات الجديدة على إيران أبدى رغبته بالتفاوض مع الإيرانيين، قائلا: “أتطلع إلى لقاء قادة إيران يوما ما؛ من أجل التوصّل إلى اتفاق (نووي جديد) وإلى “اتّخاذ خطوات تعطي إيران المستقبل الذي تستحق”.

بظني أن هذا التصريح لترامب رسم معادلة العلاقة بين واشنطن وطهران وكشف أن سيناريو الحرب ربما يكون غير موجود على هذه المعادلة، وأن الضغوط المتتالية تهدف إلى التفاوض على اتفاق نووي جديد يتماشى مع رؤية ترامب ويجعل من الولايات المتحدة مستفيدا مهما منه وليس مجرد شاهد عليه وراع له.

 

“الفترة الماضية حملت تصريحات ومواقف متناقضة تركت الباب مفتوحا لكل السيناريوهات”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية