العدد 3864
الثلاثاء 14 مايو 2019
قبل أن يعلو الأذان
الثلاثاء 14 مايو 2019

مع تقديري الشديد للجهود المبذولة، والنوايا الحسنة الجلية، والرغبات الصادقة في فعل الخير، ومد يد العون والمساعدة للمحتاجين، وابتكار كل ما قد يهب الأجر والثواب، خصوصا في شهر الخير، شهر المغفرة، شهر الكرم، شهر يضاعف فيه الثواب، وتزداد فيه الخيرات، وتعم البركات، إلا أن تقديم الفطور للصائمين في الشوارع عند إشارات المرور، طريقة لها مآخذ عديدة يجب الوقوف عندها والتمعن فيها؛ ففي حقيقة الأمر، رغم التنسيق المفترض مع الإدارات الحكومية المعنية، فإن هذا العمل الذي تراد به خدمة الناس والحصول على الأجر والثواب، قد يعرض القائمين عليه للخطر المروري، وقد يؤدي إلى بعض الازدحام في أحايين، وإن كانت قليلة، كما أن مرتادي الطريق ممن يستقلون سياراتهم في طريقهم إلى مقاصدهم ليسوا الفئة التي ينبغي أن تستهدف في توزيع الفطور، وإن افترضنا اتصافه بالبساطة، فالأولى أن تستثمر هذه الجهود في طرق أبواب سكن الفقراء والمحتاجين، وتقديم الفطور إليهم، لا استثمارها في طرق نوافذ المارة بالسيارات.

لا خلاف في أن هذه المبادرات نقية بنقاء أصحابها، ولكن من باب الأولى أن نوجه هذه الجهود لأشخاص أكثر حاجة، ولأجر أعظم، وألا تحول هذه الطريقة إلى طريقة اعتيادية سنوية، توجه إلى من لا تشير، لا زماناً ولا مكاناً وهيئةً، حالته إلى العوز، وهو اقتراح أرجو أن يؤخذ برحابة صدر، والكل حر في الطريقة التي يراها مناسبة لعمل الخير، فالاحترام لجميع الآراء، ولا أرى أن ما تقوم به هذه المجموعات خطأ لا سمح الله، لكن الرأي في أن هناك أبوابا من الأولى أن تطرق قبل أن يعلو الأذان!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية