العدد 3864
الثلاثاء 14 مايو 2019
أميركا وإيران وأسئلة الحرب (1)
الثلاثاء 14 مايو 2019

“إبراهام لينكون” تستطيع طائراتها قصف إيران من بحر العرب أو البحر المتوسط أو أماكن أبعد، وطائرات B52-H الضخمة كانت تقلع من أوروبا وتقصف بغداد وتعود بعد ساعات، بل كانت تقلع أحياناً من فلوريدا، فكيف تضع أميركا أربعاً منها في “العديد”، وتُدخل لينكون - وغيرها مما هو قادم - إلى الخليج؟ وهي تعلم أن هذا سيجعلها هدفاً سهلاً للقوات الإيرانية؟ إنه استعراض القوة والثقة الكاملة، وهي أعلى درجات التحدي، كمن يفتح صدره ويقول: “اضغط على الزناد إن كنت رجلاً”. لأول مرة يلقى النظام الإيراني أميركا وجهاً لوجه، بعدما كان يوخزها عبر وكلائه، فإذا اندلعت هذه الحرب ستخرج كل الثارات الأميركية، من احتجاز الدبلوماسيين إلى قتل رجال المارينز وباقي الاغتيالات في بيروت، إلى تفجير الخبر، إلى إيواء بعض عناصر القاعدة بعد 11 سبتمبر، إلى قتل الأميركيين في العراق، وباقي العمليات في أفريقيا وأميركا اللاتينية.

إن العناد الإيراني ليس نابعاً من المبادئ التي تدعيها، ففي عز الثورة الإيرانية وهتافات الموت لأميركا وإسرائيل اشترت إيران أسلحة أميركية بمعاونة مباشرة من إسرائيل وظلت تستلم دفعاتها لمدة 13 شهراً، ولولا فضيحة “إيران كونترا” لما علم أحد بما كان يجري! مشكلة إيران اليوم أنها بعد حياكة سجادتها في المنطقة لأربعين سنة جاءت أميركا لتقول لها عليك حرقها، وفوراً.

هل تريد أميركا إسقاط النظام كما يعتقد بعض أصحابنا في الخليج؟ بالطبع لا، هذا النظام رغم أضراره الجانبية لأميركا وإسرائيل، إلا أنه أدى دوراً رائعاً لهما في كونه أصبح العدو والتهديد الأول لبعض الدول العربية بينما ظهرت إسرائيل مسالمة مقارنة به، فبعد أن كان العرب يخشون التوسع الإسرائيلي من النهر إلى النهر، وبعد أن كانوا كتلة واحدة في السبعينات ضد إسرائيل، أصبح جل العرب اليوم يدركون التهديد الإيراني لهم سواء بدرجة أولى أو ثانية.

من ناحية أخرى هذا النظام أدى لمكاسب أميركية بوجود قواعد وارتفاع نسبة بيع السلاح، وهذه استراتيجية معروفة في الانتشار العسكري الأميركي، وكمثال القواعد والحماية في اليابان خوفاً من الصين، وفي كوريا الجنوبية خوفاً من الشمالية، وفي أوروبا خوفاً من روسيا... وهكذا، وهي حماية ضد تهديد حقيقي، أيضاً من ناحية عسكرية إسقاط النظام لا يتم إلا بقوات برية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية