العدد 3864
الثلاثاء 14 مايو 2019
خيركم أنفعكم للناس
الثلاثاء 14 مايو 2019

من السمات الجميلة التي تميز شعب البحرين الطيب، عمل الخير، والسعي له، وهي صفة نبيلة قائمة منذ عقود طويلة، ضرب فيها البحرينيون الأمثلة والشواهد الحميدة بمساعدة الأسر المتعففة والمكلومة داخل حدود الوطن وخارجه أيضا.

وأستذكر بسياق هذا الحديث، بأن قال لي أحد الأصدقاء أخيرا إنه يحرص على توزيع (سقيا الماء) بشكل شبه يومي على عمال شركات الحفر والتنقيب والنظافة بالشوارع في الأيام التي تكون خارج الشهر الفضيل بالطبع.

ويزيد “أهتم بذلك في أوقات الظهيرة تحديدا، حيث تكون درجة الحرارة عالية، مصطحبا أطفالي معي، حيث أعطيهم (قنينات) المياه الباردة؛ ليوزعوها عبر نافذة السيارة لهؤلاء الكادحين، وأغرس فيهم هذا الواجب منذ الصغر. إنه لأمر عظيم أن تطفئ عطش فقير، أو عاملا مجهدا، بجرعة ماء باردة، سقيا الماء من أعظم الأجور”.

آخر يقول، يحرص والدي لأكثر من خمسة وعشرين عاما على نثر الأرز وفتات الخبز في براحة رملية خلف منزلنا، للطيور والحمام والعصافير، لا يمكن أن تتصور مشهد هذه الساحة بعد صلاة الفجر، حيث تُغطى بالمئات منها، ويوصينا والدي حفظه الله بألا نقطع هذه العادة الخيرة من بعد مماته، وسنفعل.

ثالث يقول، يحمل أخي الأكبر معه مكنسة كهربائية بصندوق سيارته، بعادة تلازمه منذ أن كان في الثلاثين من العمر، حيث يزور المساجد في كل عصرية، ويقوم بكنسها وتنظيفها لوحده حتى اللحظة، بالرغم من تجاوزه الستة وخمسين عاما.

رابع يقول، والدي يزور الأسر المتعففة بنفسه منذ قرابة العشرين عاما، يطرق عليهم الأبواب، ويقدم المساعدات المختلفة التي تصل إليه من مصادر عديدة، فهو ولله الحمد بسمعة حسنة، وأكثر من حسنة، ولقد ساعدته علاقاته الكثيفة أثناء عمله السابق بأحد البنوك الإسلامية؛ لأن يكون (لوبي) علاقات خير، هدفها توجيه المساعدات لمستحقيها الحقيقيين.

ويزيد “في رمضان، لا نراه معنا على طاولة الفطور إلا بأيام قليلة، حيث يفطر بغالب الأيام بالسيارة، بعدد من حبات التمر، وهو منشغل بزيارة هذه الأسرة وتلك”.

هذه الشواهد كلها، تتحدث عن نفسها، عن البحرين وأهلها الطيبين، الذين وإن ضاقت عليهم الظروف الاقتصادية، وتكالبت، وجثمت، يظلون من أوائل ممن يقتدي بحديث النبي (ص) بأن (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس).

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية