العدد 3865
الأربعاء 15 مايو 2019
رؤيا مغايرة فاتن حمزة
عن منع مكبرات الصوت في المساجد
الأربعاء 15 مايو 2019

لا شك أن هناك تشويشا كبيرا يترتب على استعمال مكبرات الصوت الخارجية في الصلاة، لاسيما لأهل البيوت والمساجد القريبة، وقد روى الإمام مالك رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: “إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن”، فالمبررات التي يسوقها أولئك الرافضون لمنع مكبرات الصوت عن المساجد تغفل عن مسائل عدة ذكرها العلماء، منها الوقوع فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله سلم والذي مر ذكره، من جهر المصلين بعضهم على بعض، وأذية من يسمعه من المصلين وغيرهم ممن يدرس علماً أو يتحفظه بالتشويش عليهم، وشغل المأمومين في المساجد المجاورة عن الاستماع لقراءة إمامهم التي أمروا بالاستماع إليها، وأن بعض المأمومين في المساجد المجاورة قد يتابعون في الركوع والسجود الإمام الذي رفع صوته، لاسيما إذا كانوا في مسجد كبير كثير الجماعة حيث يلتبس عليهم الصوت الوافد بصوت إمامهم، وأنه يفضي إلى تهاون بعض الناس في المبادرة إلى الحضور إلى المسجد، لأنه يسمع صلاة الإمام ركعة ركعة، وجزءاً جزءاً فيتباطأ اعتماداً على أن الإمام في أول الصلاة فيمضي به الوقت حتى يفوته أكثر الصلاة أو كلها، وأنه يفضي إلى إسراع المقبلين إلى المسجد إذا سمعوا الإمام في آخر قراءته كما هو مشاهد، فيقعون فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الإسراع بسبب سماعهم هذا الصوت المرفوع، وأنه قد يكون في البيوت من يسمع هذه القراءة وهم في سهو ولغو كأنما يتحدون القارئ وهذا عكس ما يدعيه البعض من أن كثيراً من النساء في البيوت يسمعن القراءة ويستفدن منها وهذه الفائدة تحصل بسماع الأشرطة التي سجلت عليها قراءة القراء المجيدين للقراءة.
ثم إن هناك من لا يجب عليهم حضور المساجد كالنساء والمرضى والأطفال وكذلك غير المسلمين، وبعض هؤلاء يحتاج إلى الهدوء والراحة.
وإن كانت هناك بعض الفائدة فإن القاعدة العامة المتفق عليها: أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد، وجب مراعاة الأكثر منها والأعظم، فحكم بما تقتضيه، فإن تساوت فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
والأمر الآخر أن لا يُستثنى من هذا القرار أحد فيكون هذا الاستثناء سبباً للفتنة. واللبيب بالإشارة يفهم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية