العدد 3865
الأربعاء 15 مايو 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
الشيمة... أبهى شامة للروح!
الأربعاء 15 مايو 2019

ما يجعل من شخص متفوقًا على آخر في أي مكان أو زمان، ليس مدى التزامه بواجباته ومسؤولياته فقط؛ بل بمقدار ما لديه من شيمة! هذه الشيمة لا تُشترى بالمال، وليست صفة تُكتسب بالجاه أو النفوذ أو العلم، بل هي طبيعة أصيلة لدى الفرد، لصيقة به، تشبه الشامة، أو الأثر الذي لا يُمحى أو يزول. غير أنها ليست علامة بارزة في جسده، إنما في سجيته، وأخلاقه، وروحه النبيلة.
فحين نقول إن هذا الإنسان صاحب شيمة، إننا بذلك نميزه عن كثيرين من البشر، فليس كل البشر، يفزعون لك في الشدائد، فغالبيتهم يمتلكون الإحساس، لكنهم يفتقرون إلى صفة (التحسس) التي تجعلهم يبادرونك، بالعون والمساعدة، أو الخدمة! إنهم مشغولون في تأدية واجباتهم الحياتية، وتغطية شؤونها ومستلزماتها، ولا تتعدى العلاقات الإنسانية لديهم أكثر من سؤال سريع، أو زيارة خاطفة، لمجاميع الأهل والأصدقاء، كمن يؤدي فرضًا من فروضه؛ ليرمي ضميره على فراشه الوثير، ويستريح!
إذًا؛ ما يجعلك ذا شيمة صفة التحسس؛ إذْ لا يكفي أن تعرف أن واحدًا من الناس في حالة معاناة أو ألم، أو حاجة لعون أو مساعدة! بل أن تتحسس طبيعة الشيء، بالتدقيق والفحص، تمامًا؛ كمن يتلّمس جرحًا على جسد؛ ليُشخص الحالة، ثم يخرج بعلاج لها، فالإحساس بالشيء أو التعبير اللفظي عنه جميل، لكنه غير كاف! ما يكفي هو الوقوف الحقيقي، واتخاذ تحرّك إيجابي، ينتقل من مجرد الشعور إلى الفعل!
وعلى الرغم من أن الشيمة طبيعة أو جِبِّلّة لدى صاحبها، وميزة لا يتصف بها كثيرون.. وتتجلى مظاهرها لدى نُدرة من البشر، بسبب جينات موروثة – ربما - فإن هذا لا يعني أنها مستحيلة الحدوث؛ فهي كأية صفة إنسانية، تحتاج إلى الممارسة والتمرين، بهدف التثبيت، والترسيخ؛ فكل سلوك يُصبح سِمة أو طبيعة مع التكرار. تحتاج الشيمة – إذًا - إلى تكرار ما يدل عليها من مظاهر، تبدأ بتفعيل طاقة الإحساس - كما أشرنا – بنقلها من مرحلة معرفة الشيء وإظهار الانفعال إلى مرحلة التحسس، ووضع اليد، وتحريك الأفعال في اتجاه الحلول!
كم من موقف في حياتنا يحتاج إلى شيمة الآخر؟! وكم حالة تحتاج إلى شيمتنا نحن!؟ من العقيم أن ننضم إلى فئة المتفرجين (الواسعة والعريضة)، والذين لا يقفون إلا على سطح الأشياء، بل، لا يعنيهم الوغول أو الوصول إلى أعماقها، فقط، لأنهم غير مبالين، وغير مهتمين، ولا يكترثون لأبعد من موطئ أقدامهم! يعيشون الأنانية، ظانين أنها راحة بال، والحقيقة أنها طمس لأبهى صفة قد يتحلون بها؛ الشيمة!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية