العدد 3867
الجمعة 17 مايو 2019
حضارة دلمون
الجمعة 17 مايو 2019

حضارة دلمون، كتاب من تأليف د. عبدالعزيز علي صويلح الباحث في تاريخ وآثار البحرين، يبحر بنا المؤلف بفكره التاريخي وعِلمه في الآثار على مياه دافئة إلى ضفاف المعرفة والفكر والتاريخ في عدد من المرافئ والفصول التي اطلعت عليها وقرأت الكثير منها، فبعد مقدمة جميلة هناك خمسة فصول (موقع دلمون ودورها الحضاري، معالم الحضارة الدلمونية في مملكة البحرين، المكانة الدينية لدلمون، الحرف والمهن التي مارسها الدلمونيون والأختام الدلمونية والتماتم الصدفية)، وفي كل فصلٍ منها كم من المعلومات والمعارف تم جمعها في هذا الكتاب.
وتم تدشين الكتاب في ليلة جميلة من ليالي جمعية تاريخ وآثار البحرين، وهو سفرٌ جميل يحكي لنا عن حضارة البحرين الدلمونية التي هي نتاج شاركت في صنعه ماديًا ومعنويًا ثقافة وسواعد ذلك العصر، والآثار أينما كانت فهي تراب إنساني مشترك لجميع الإنسانية سواء كان في البحرين أو في أية دولة، لأنها تُمثل نقطة التقاء للثقافات الإنسانية، ويكتسب هذا الكتاب أهميته بأنه عنوان لدلمون وآثارها وثقافتها، ورصد جغرافي وتاريخي للبحرين وما بها من آثار مازالت شامخة بعد مرور هذه السنوات العتيدة، وهو كتاب لجيلنا الذي يحتاج إلى الكثير من المعرفة عن تاريخ وحضارة بلاده.
واعتمد المؤلف في كتابه على الموضوعية والسردية التاريخية الموثقة بالصور والوثائق مُتعددة المصادر، وهو نتاج سنوات طوال من العمل المهني في حقل الآثار والتنقيب، فالكتاب يتميز بخصوصية مهنية وثقافية وفكرية وعلمية للمؤلف، ففي البحرين الكثير من الآثار والمحافظة عليها في المتاحف العامة والخاصة وصيانتها مسؤولية وطنية رسمية وأهلية ومؤسساتية وفردية، فالآثار شاهد أساسي على وجود وحياة الناس في هذه البلاد، كما أن للآثار مردودا اقتصاديا وسياحيا ووظيفيا وماليا جيدا إذا تم الاعتناء بها وصيانتها، فالكثير من الدول تعتمد ماليًا على ما تملكه من آثار.
استطاع المؤلف أن يؤكد أن الآثار سيرة لتاريخ الإنسان القديم الذي عاش في دلمون، وتميز إنتاجه وبناؤه في شكله وطبيعته بطبيعة حياة إنسانه، وتناغم كثيرًا مع الحضارات الإنسانية الأخرى في المنطقة القريبة منها والبعيدة، فأصبحت الآثار حلقة وصل بين الماضي والحاضر. إن الكتاب إضافة نوعية لمكتبتنا البحرينية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية