العدد 3867
الجمعة 17 مايو 2019
لمن يذهب المواطن المُفلس؟
الجمعة 17 مايو 2019

قبل عدة أيام اتصل بي أحد الأصدقاء ليحدثني عن موقف عصيب مرت به إحدى الأسر المتعففة التي يعرفها، بظرف عاجل يستلزم توفير مبلغ (1000) دينار، لتسديد ديون عاجلة تشمل (البقالة)، ومتأخرات إيجار الشقة، وبعض المتطلبات الغذائية الأساسية للبيت.
ويقول لأنني لم أمتلك هذا المبلغ، فلقد بدأت رحلة البحث عنه مع بعض ممن أعرفهم، وكلهم أناس مقتدرون، ويمتلكون العقارات ومعارض السيارات، لكنني تفاجأت بتمنعهم جميعا، رغم معرفتهم بي، ورغم استعدادي أن أوقع على ورقة مديونية بالمبلغ، على أن يُسدد خلال شهر من تاريخ استلام المبلغ.
ويزيد: رفضوا جميعهم وعددهم (14) مساعدتي، أو بالأحرى مساعدة هذه الأسرة الفقيرة، ومنهم من قال إنه يخرج الزكاة والصدقة، وإن لديه مقاييس ومعايير محددة لا يخرج عنها تحت أي ظرف، ومنهم من تصادمت معه بسبب أسلوب الفج والساخر معي، ومنهم شكك بظرف الأسرة نفسها، ومنهم من طلب بصفاقة أن أذهب للجمعيات الخيرية وكأنه لا يعرفني.
ويكمل: عجبت كثيرا للحال الذي وصل بعض كانزي الأموال والثروة من بخل وشح ونفاق في التعامل مع من هم حولهم، وعرفت أيضا أنهم لا يتقنون إلا بيع الكلام، والمتاجرة به، وبأن حقيقتهم لا تنكشف إلا حين تحتاجهم.
ويتابع: اضطررت بعدها لأن أرفع سقف بطاقة الائتمان الخاصة بي، ولأن أسحب المبلغ كاملا، وأسلمه برضا نفس لهذه الأسرة المتعففة، بتجربة تقول إن ليس كل الرؤية التي تراها أمامك تعكس الحقيقة، تماما كما هو مكتوب على المرايا الجانبية للسيارة.
ويقول: خرجت أيضا بنتيجة أخرى بأن المواطن المغلوب على أمره يسبح لوحدة (اليوم) في بحر عميق مظلم من الحاجة، وبأنه متى ما انكسرت به الظروف وتهاوت، فعليه أن يدرك أن ليس معه إلا الله، وأهل الخير إن وجد لهم سبيلا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية