العدد 3868
السبت 18 مايو 2019
الحيادية
السبت 18 مايو 2019

قد لا يكون من السهل أن يعترف أحد بخطئه، إلا إذا كان مقتنعاً بمدى أهمية الاعتذار عندما يخطئ، وانعكاس ذلك على علاقاته، وهي ثقافة لا تأتي هكذا جزافاً؛ إذ يجب أن يعتادها الفرد، وأن يملك الشجاعة الكافية حيالها، وأن يُقَدّر ثمن تقييم موقفه أو رأيه أو تصرفه وكل ما يصدر عنه بحيادية تامة. إيجاد المبررات، وعدم الإنصات إلى الطرف الآخر، والحكم المسبق، وعدم قبول الرأي الآخر، وعدم الاعتراف بالحقيقة، موضع الاختيار.
قبل فترة صادفني أن تحدثت مع شخصين معنيين عن نفس الموضوع، وكان الحديثان مثالا يؤكد صدق ما أفردته في الجمل السابقة من حيث اختلاف تعاطي الأفراد مع القضايا؛ فطرف بدا حيادياً بجدارة، بينما الطرف الآخر لأنه قد يتحمل جزءاً من المسؤولية سواء من قريب أو بعيد فبدا منه بعض الانحياز، حتى إن حاول أحياناً التظاهر بعكس ذلك.
الحيادية موجعة إذا كان المخطئ نفسه من يتبعها، فقلما نجد من يتحلى بهذه السمة، وهي السمة الأعمق والأكثر فائدة وتحضراً بشكل عام. ما أود إيجازه في هذا المقال هو أن قضاء الوقت في إبداء المبررات والأعذار لا يحل المشكلات؛ لأن ذلك لا يضع الأيدي على مكامن الخلل، ويسمح بتكرار الأخطاء.
أكثر توضيحاً واختصاراً، اعتراف البعض بأخطائه قد لا يحميه، لكنه يحمي المجتمع، وفي الوقت الذي قد تعلو في مكنونات البعض المصلحة الشخصية فوق المصلحة العامة، فإن ذلك أساس المعضلة!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية