العدد 3869
الأحد 19 مايو 2019
الإرهاب والأمن القومي العربي (1)
الأحد 19 مايو 2019

أصبح الأمن القومي العربي اليوم ضرورة حياتية من أجل الحفاظ على سيادة أقطارنا العربية أولا ومن أجل مواجهة الإرهاب وتداعياته ثانيًا، حيث بلغت تأثيراته الكبيرة أراضينا وثرواتها، خصوصا في عصر العولمة العسكرية والميدانية بتمكن الصواريخ البالستية بعيدة المدى أن تصل إلينا حاملة رؤوسا حربية لإصابة أهدافها بغض النظر عن بُعدها عنا، وكذلك من خلال نشر الأفكار الطائفية والمُتعصبة التي تهدد أمننا القومي وشعبنا العربي.


وما حدث من اعتداء إرهابي حوثي على مضخات شركة أرامكو النفطية بالمملكة العربية السعودية وقبله الاعتداء على سُفن الشارقة يتطلب من أقطارنا العربية أن تعمل جاهدة على حماية الأمة العربية من خطر التدخلات الإقليمية وميليشياتها، من أجل حماية وجودنا وشعبنا وثرواتنا، كون ما يفعله الأعداء يستهدف وجودنا الجغرافي والإنساني والديموغرافي، وهو ما يعني تهديدًا لأمننا القومي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وفي الحقيقة ليست تهديدات جديدة بل قديمة ومُستمرة، وتحديدًا منذُ سقوط الخلافة العربية وتربع الخلافة العثمانية والهيمنة الغربية على الوطن العربي وتقاسم أقطاره باتفاقية سايس بيكو.


لذلك وتحقيقًا للحماية القومية لسيادة أراضينا لابد من توفير مظلة حماية فعالة ومؤثرة ضد التهديدات الإقليمية والأجنبية من خلال وضع استراتيجية أمنية بإدارة تنفيذية عربية وعدم تعارضها مع حقوق وواجبات الشعب العربي في أقطاره بما يضمن الحفاظ على النسيج الاجتماعي العربي. إن الإرهاب لا تختلف دوافعه وأهدافه من بلد عربي إلى آخر، فالوطن العربي يقع في موقع جغرافي حيوي ويمتلك ثروات كثيرة، وأيًا كانت هذه الدوافع والأهداف لابد أن تعمل الدولة على تحديد مصادرها والتدريب على وضع سيناريوهات مُحتملة للتهديدات والتدريب على مواجهتها، والعمل على تحسين مصادر أنظمتها الدفاعية وتنويعها، وما حدث للشارقة والسعودية وكل الأقطار العربية الأخرى يُمثل تهديدًا شاملًا للأمة العربية، فجميع الأقطار العربية وطن واحد وتحاصرها التهديدات والحروب، لذلك يجب العمل عربيًا على صد ومواجهة هذه التهديدات ضمن الحدود الوطنية والقومية العربية، فبيانات الاستنكار والشجب الإعلامية لا تعمل على حماية أمننا العربي، بل تتم الحماية عبر بناء قوة عسكرية فعالة وقوة اقتصادية جادة تمكننا من صد هذه التهديدات بما يحفظ حقنا وحق وجودنا وما نملكه من ثروات.


 ما حدث يتم بأمر إرادة الدولة الأجنبية التي عملت على تأسيس وتمويل وتدريب الميليشيات المُنفذة من أجل تحقيق أجندتها السياسية والطائفية ولقتل النسيج الوطني العربي.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية