العدد 3869
الأحد 19 مايو 2019
ريشة في الهواء أحمد جمعة
كرامة البحريني أولا
الأحد 19 مايو 2019

الفقر ليس عيباً أو فضيحة، ولا سبقاً صحافياً يستدعي الضحك والسخرية، ثم إن الحجة والتبرير بأن الفقير يختلف عن ذوي الدخل المحدود وأن عبارة خوش فقير كان المقصود بها أصحاب الدخل المحدود فهي الطامة الكبرى، لأن المبرر هنا أفدح من الزلة ذاتها، فإذا كان يقصد رئيس المجلس وأكن له الاحترام والتقدير، الفقير المعدم الذي لا يستطيع شراء سيارة، فالضحك من هذا الفقير معناه أن له ما يبرره، وهنا زلة أدهى من الأولى، بمعنى أن الفقير يستحق الضحك والسخرية عكس ذوي الدخل المحدود وهذا ليس تفسيري بل ما تفصح عنه العبارة حرفياً فيما جاء بلسان الرئيس وهو يقول بالحرف إنها أخطأت التعبير، والمفروض كما قالت يجب أن تقول “ذوي الدخول المحدودة” بدل الفقير حتى لو كان المقصود ذوي الدخل المحدود ما الذي يستدعي النكتة والضحك على كلمة الفقير؟ وهل صار الفقر مدعاة للضحك؟

لا معنى على الإطلاق للتبرير وكان الأجدى بالرئيس صالح أن يعتذر من البداية دون تبرير ودون الاستناد لاعتذار النائبة المؤيد لأنها ليست في وارد تحمل وزر الخطأ الجسيم الذي وقع به رئيس المجلس، أنا أعرف الأخ علي الصالح، هو رجل صالح ودمث الأخلاق، لكن لا يجب المرور على هذه الزلة، بل لا يجب التبرير بحجج أوهى من الخطأ ذاته، فما جاء في تفسيره وأستغرب كيف مر هذا التبرير، يزيد الطين بلة حينما يكون المقصود بذوي الدخل المحدود دون الفقير، وكأن الفقير لا يستحق سيارة، وكأن الفقير يستحق بدل السيارة نكتة عليه.


أرجو من رئيس مجلس الشورى أن يعيد قراءة تبريره وسيجد فيه زلة أخرى أشنع حتى لو استند على العضو بالمجلس المؤيد، فأنا أستغرب حتى اعتذارها لأنه لا مكان له في خطأ الرئيس إلا إذا أرادت دعم الرئيس فهذا أمر آخر.


شعب البحرين شعب كريم وعزيز نفس، وهو شعب حضارات وتواريخ متشعبة بالكفاح من أجل الحياة الكريمة، ومنذ تأسست هذه الدولة عبر القرون والعقود، عرفت البحرين بثقافة شعبها ووعيه وعزته وكرامته، وكل من حاول إهانة فرد أو النيل من أي من أفراد هذه الشعب تصدى له الجميع، لأن مكانة البحريني فوق كل اعتبار، ومن المؤسف اليوم بعد كل هذا التاريخ الطويل الحضاري أن تستدعي كلمة فقير الضحك! أعتقد أنه كان الأجدر بالرئيس الاعتذار بدل التبرير.

تنويرة: أغلبنا يقتبس الأخطاء لأنها الأسهل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية