العدد 3869
الأحد 19 مايو 2019
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
الشعوبيون الجدد... تزوير التاريخ
الأحد 19 مايو 2019

أكبر مزور بالتاريخ هو التاريخ نفسه، فمن يكتب التاريخ ليس إله أو أحد الملائكة، بل من يكتبه البشر أنفسهم، فالمنتصر يكتب ما يشاء من أكاذيب وأساطير ومبالغات من دون أن يردعه أحد، فلا كتاب أعمدة ولا محللو فضائيات ولا ندوات في ذلك الوقت الغابر تحلل وتنتقد وتفند هذا التاريخ المزور، وكذلك الخاسر يكتب مظلوميته كيفما يشاء، ويسرد ظلم وغدر وخيانة الآخرين له، ولا يوجد من يفند ويحلل وينتقد ما كتبه.


وهكذا، فالمنتصر كتب أكاذيبه ثم جاء بعده مؤيدوه ليزيدوا تلك الأكاذيب والأساطير، والأمر كذلك بالنسبة للمهزوم، حيث تزداد أساطير مظلوميته من قبل خلفائه وسلالته وتزداد معها المبالغة بغدر وظلم الآخر، ولعل بكذبة العرق الفارسي خير دليل، فالعرب المسلمون أبادوا الفرس المجوس وأنهوا امبراطوريتهم وهويتهم، وما نراه الآن من تبجح إيران وتفاخرها بأن عرقها الفارسي يسيطر على أربع عواصم، فهو تزوير للتاريخ.

فهؤلاء الذين يقولون عن أنفسهم الآن إنهم فرس، ما هم إلا لقطاء ومشردين من شعوب وقبائل قوقازية ومغولية، أتى بهم إسماعيل الصفوي ونشر بينهم فتات الهوية المجوسية، من أجل إيجاد شعب يقول عن نفسه إنه حفيد الفرس المقبورين، خدمة لمملكته وفصلا للهوية العربية الإسلامية لامبراطورية عربستان العظمى التي تسمى اليوم إيران، والأمر أيضا ينطبق على الطورانيين، أحفاد القوقازيين الوثنيين.


فكما أن هناك مستعربين ومستخلجين خونة باعوا شرفهم العربي للشعوبيين الجدد كصنم فارس الخامنئي والمقبور الخميني، هناك أيضا مستعربون ومستخلجون باعوا أنفسهم وشرفهم العربي للشعوبيين الجدد كالفرعون الطوراني وعرقه القوقازي الوثني، فقاموا بتقديس وتمجيد كل أفعاله وسياساته وقدموا العذر له بأعماله المشينة، من دعمه الشذوذ الجنسي وحمايته بيوت الهوى، وعلاقاته العسكرية والسياسية والتجارية مع إسرائيل، بما فيها عشر رحلات يومية بين تل أبيب وبين بلده، في الوقت الذي سخر فيه هؤلاء المستعربين والمستخلجين، كل طاقاتهم لشتم العرب المسلمين وتخوينهم، بل فرشوا أجسادهم له فوق الأرض حتى يعيد الاحتلال الطوراني القذر، كونه سليل ما يسمى بالخلافة العثمانية والعرق العثماني، وسط تطاول من هذا الفرعون الطوراني وزمرته على أسياده العرب المسلمين وتدخله بشؤون بلاد العالم العربي المسلم، معتقدا أن العرب المسلمين أذلة وخونة كالإخوان والمستخلجين قبل أن يصدم هذا الفرعون الطوراني بحقيقة أن في العالم العربي المسلم رجالا سيقومون بحرق ذلك التاريخ المزور. فانتظر أيها الفرعون الطوراني ما سنكشفه عن حقيقة أجدادك القوقاز الوثنيين، جراء تطاولك على أسيادك العرب المسلمين. وللحديث بقية.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية