العدد 3869
الأحد 19 مايو 2019
ماذا أنتم فاعلون يا أصحاب الفضائح؟
الأحد 19 مايو 2019

مَنْ ستر على مؤمن، ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، وليس هناك أفضل من الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، الذي قال لرجل أتاه ليخبره عن فعلة مشينة اقترفها أحدهم، فقال له الرسول (صلى الله عليه وسلم): هلا سترت عليه، وكررها 3 مرات، وملامح الغضب كانت بادية على وجهه الكريم.


وكان أحد الأصدقاء قد ذكر لي واقعة حدثت بموسم التخييم الماضي، حيث اجتمع مع بعضهم في أحد المجالس الشبابية، بحديث عن نتائج المباريات الرياضية، وأخبار الفنانين، والسياسة، والنواب، وما إلى ذلك.


ويقول: قام أحدهم وهو شاب وسيم، من عائلة مترفة، بعرض مجموعة من الصور بهاتفه النقال، لعدد من الفتيات التي يعرفهن، وبدأت يتحدث بغرور كيف أنهن (يمتن بدباديبه) ولا يستطعن التخلي عنه، ذاكرا أسماءهن، وأماكن عملهن، ومتطرقا لأدق التفاصيل عن حياتهن، ويومياتهن، دون أي ذرة من الخجل، أو الحياء، أو للثقة التي منحنها إياه.


ويتابع: لم أتمالك نفسي ساعتها، فهاجمته بشدة، وطلبت منه أن يستر عليهن، وذكرته بأن فعلته هذه جريمة شنيعة، و(دَين) فاتورته باهظة، وختمت حديثي له بــ (روح الله يحسن خاتمتك).


صديق آخر ذكر لي واقعة غريبة، عن شاب عشريني استغل ثقة فتاة جميلة ويتيمة، حيث تعرف إليها عن طريق أحد تطبيقات الهاتف الشهيرة، وبعد أن تواصل معها لفترة، ورمى شباكه عليها، تمكن من اغتنام بعض الصور لها، وبعد أن فشل بلقائها، بدأ يهددها بنشر هذه الصور، دون أن يلتفت لرجائها وبكائها.


ويزيد: لولا ستر الله بأن تحدث هذا الشاب الوقح بالأمر لأحد أصدقائه، والذي سارع بدوره فورا لإطلاع الأب عن التصرفات المشينة لابنه، لأخذت الأمور منحى قد لا تحمد عقباه.


وما بين هذه القصة وتلك، تخرج لنا صفحات المحاكم بالجرائد اليومية، بأخبار ابتزاز الفتيات، وفضحهن، والتشهير والانتقام منهن، سواء بالصور، أو المحادثات المسجلة، أو غيرها.


هذه الوقائع والتي يتحملها (ظاهريًا) أصحاب الفضائح، تذكرنا بالفشل في التربية، والتي يتحملها الوالدان، والمجتمع، والمدرسة، وكل الأطراف الأخرى، فشل يلزمنا أن نُراقب ونُصاحب أبناءنا، وبناتنا، فالزمن تغير، وأصول التربية يجب أن تتغير أيضا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية