العدد 3874
الجمعة 24 مايو 2019
طاعة السلطة وأساليب المعارضة في الفكر الاجتماعي (1)
الجمعة 24 مايو 2019

لم يأت هذا المقال إلا نظرا لحالة التردي التي تعيشها الأمة حيث انتشرت قوى الإرهاب والتطرف وخطاب الكراهية الذي يتغطى بالطائفية والصراعات الدينية ويدعو إلى الفتنة المذهبية، فنجحت قوى بأفكارها التدميرية، وسيطر خطاب الكراهية، فالحالة العربية الراهنة بحاجة إلى مراجعة شاملة ووقفة وتظافر جهود الجميع للحد أو لوقف حالة التردي التي نعيشها الآن، فقد برزت بعد سقوط أو تهلهل بعض الأنظمة العربية المئات من المليشيات والعصابات المسلحة التي اختطفت أو حاولت اختطاف الدولة، وكانت غايتها إشاعة الفوضى تحت مسمى الثورة، علما أن العديد منها كان قبل سقوط الأنظمة يدعي إيمانه بالديمقراطية والأخوة بين الطوائف الإسلامية، لكن بمجرد وصول هذه الجماعات للسلطة كشفت عن حجم الأحقاد التاريخية التي تكنها هذه التيارات للآخر، فهذه التيارات سواء كانت تدعي انتماءها للمذهب السني أو المذهب الشيعي جاءت بذات المشروع، مشروع طائفي يهدف فقط إلى تمزيق المجتمعات تحت شعارات طائفية مقيتة، وسنعرض أمثلة لما أنتجته هذه التيارات من صرعات، فمثلا كان حزب الدعوة وبقية التيارات الطائفية التي تحكم العراق وقبل وصوله للسلطة ومن ثم في برامجه الانتخابية يدعي أن الشعب العراقي شعب متعدد الأعراق والمذاهب والديانات، ففيه العرب والكرد والتركمان والآشوريون، والكرد الفيلية والشبك وغيرهم، والمسلمون الشيعة والسنة، والمسيحيون، والصابئة واليزيديون وغيرهم وهذه المكونات متآخية في نسق يشكل شعبا واحدا يجمعه العراق ووحدة المصير والمصالح، وحزب الدعوة والجماعات الطائفية المتحالفة معه، كانوا يدعون في بياناتهم وبرامجهم المقدمة للمجتمع العراقي والعربي والجهات الحقوقية الغربية أنهم حريصون على سلامة هذا التعدد واستمراره ضمن إطار الأخوة، وكنا دائما ما نسمع من هذه الجماعات في بياناتها وبرامجها السياسية ادعاءها الحرص على ضمان حقوقهم في المشاركة السياسية والانتخابات العامة والمحلية، وتخصيص مقاعد لممثليهم في الجمعية الوطنية تتناسب والحجم السكاني لهذه المكونات داخل المجتمع العراقي، وضمان حرية العبادة والسماح بممارسة طقوسهم الدينية واحترام دور العبادة الخاصة بهم، وفسح المجال لإنشاء مدارسهم وجمعياتهم وصحفهم ووسائل إعلامهم الخاصة ومنع ممارسة أي اضطهاد سياسي أو ديني أو عنصري ضدهم من قبل السلطة أو المؤسسات الأهلية، كما ادعت أنها تسعى إلى بناء عراق دستوري ديمقراطي فيدرالي، في إطار الوحدة الوطنية، مع التأكيد على وحدة العراق أرضا وشعبا وسيادة، يتساوى فيه المواطنون في الحقوق والواجبات من دون تمييز عنصري أو ديني أو طائفي، وصدق بعض العراقيين هذه الشعارات البراقة، بل صدقت بعض التيارات العلمانية القائمة في العراق أو بعض أقطار الوطن العربي وبنت تحالفات مع تيارات طائفية تتغطى بشعارات وطنية، باعتبار أن هذه الشعارات لا تختلف مع ما تدعو له (صدقا أو كذبا) هذه التيارات العلمانية، لكن التجربة بينت أن كل هذه الشعارات لم تكن إلا وسيلة للوثوب للسلطة، إذ بمجرد وصول هذه الجماعات الطائفية للسلطة عن طريق خيانتها الوطن ومعاونتها الاحتلال الأميركي في إسقاط النظام العراقي السابق، بدأت التأسيس لمشروع طائفي سعت من خلاله إلى تهميش مكونات الشعب العراقي واستغلال أحقاد تاريخية وإثارتها بين مكونات هذا الشعب، فمارست التهميش ومست حقوق وحريات العبادة وكممت الأفواه ومارست الاضطهاد السياسي والديني والعنصري، لتبدأ منذ ذلك الحين التأسيس لمشروعها الطائفي الذي لم يأت إلا بالوبال على الشعب العراقي ومن ثم على الشعوب العربية. وللموضوع تتمة.

التعليقات
captcha
التعليقات
منذ 5 أشهر
في الصميم .... من اجل سرقة السلطه والمال
ابداع يااستاذ احمد

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية