العدد 3874
الجمعة 24 مايو 2019
الاستفزاز إلى الصفقة في موازين استدراج المواجهة العسكرية الأميركية الإيرانية (2)
الجمعة 24 مايو 2019

مصادر ذات صلة بأركان في القيادة الإيرانية كانت قد أكدت الأسبوع الماضي – ونقله المقال بعنوان “طهران اتخذت قرار التهوّر الاستراتيجي، الصفقة السرّية في بالها” – أن إجراءاتها الانتقامية ستشمل استهداف أنابيب النفط السعودية وغيرها من المصالح والمواقع النفطية السعودية والإماراتية، وقالت أيضاً إن الإجراءات ضد السفن والأنابيب ستكون “مجرد خطوات أولى” تليها إجراءات تدق في عصب المصالح الأميركية المباشرة – بالذات في العراق حيث الخاصرة الأميركية الضعيفة بسبب تواجد القوات الأميركية هناك. الولايات المتحدة اتخذت قرار سحب الدبلوماسيين من العراق بسبب “تهديد وشيك” على صلة مباشرة بإيران وراءه ميليشيات بقيادة “الحرس الثوري” الإيراني، حسبما قاله مسؤولون أميركيون رفضوا الكشف عن المعلومات الاستخبارية التي دفعت إلى اتخاذ قرار الإغلاق الجزئي للسفارة الأميركية في بغداد، وفي بيروت دعت السفارة الأميركية مواطنيها في لبنان إلى “اليقظة” حيال “تزايد حدة التوتر في المنطقة”. وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي أعلن من موسكو أن الولايات المتحدة “لا تسعى إلى الحرب مع إيران” قال للروس أيضاً إن الولايات المتحدة متمسكة بمطالبها ولن تتراجع، وجاهزة لاستخدام القوة العسكرية “ضد أي استفزاز من إيران”، حسبما نقلته المصادر، قال للروس إنه واثق أن جهودها لن تتمكن من أن تثني إيران عن تعنتها ورفضها القاطع التوقف عن مشاريعها الصاروخية والإقليمية المتمثلة في التوسع في العراق وسوريا ولبنان واليمن عبر الميليشيات التابعة لها. قال، إن على طهران أن “تتعلّم الدرس الثقيل” الذي ستتلقاه.

الكرملين تحدث عن “استفزاز” واشنطن لطهران وأعرب عن قلقه إزاء “تفاقم التوتر”، لكن الرئيس فلاديمير بوتين وقف مستعدّاً للتدخل عبر اتصالات هاتفية مع إيران وإسرائيل كي لا تتطور الأمور بينهما إلى مواجهة عسكرية مباشرة، أو عبر لبنان، هذه أولوية لدى سيد الكرملين حيث يتمنى أن يكون لديه نفوذ مع القيادتين الإيرانية والإسرائيلية نظراً لعلاقاته الجيدة معهما، هكذا يمكن للدبلوماسية الروسية أن تساهم في نزع فتيل أساسي واحتواء المواجهة الأميركية – الإيرانية أيضاً. هذه مهمة ليست سهلة لكن في نجاحها فوائد ضخمة للدبلوماسية الروسية.

حلقة العلاقة الإيرانية – الإسرائيلية تبدو أقل توتراً وأكثر غموضاً في هذه الفترة وسط التشنج العلني والتأهب العسكري على الجبهتين الأميركية والإيرانية، مفاتيح تلك العلاقة لها خصوصيتها علما أن تاريخ العلاقة الإيرانية – الإسرائيلية تميز بالتهادنية والتفاهمات غير المُعلنة، إجراءات إسرائيل ضد المواقع الإيرانية انحصرت في ساحة المعركة السورية خلال الأشهر القليلة الماضية وجاءت لتفتح ثغرة في التهادنية لم يكن واضحاً إن كانت نبرة استثنائية أو نقلة نوعية ضمن استراتيجية إسرائيلية جديدة.”إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية