العدد 3875
السبت 25 مايو 2019
اختبار ثقة للقانون الدولي (1)
السبت 25 مايو 2019

الحقيقة أن ما يحدث في منطقتنا من توترات له أوجه عدة، ولا يتعلق فقط بصراع إرادات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، لكنه يرتبط بالأساس بمصداقية القوانين الدولية وكل ما تأسس عليه وبموجبه النظام العالمي ومنظماته ومؤسساته التي يفترض أن تدير منظومة العلاقات الدولية وفق ميثاق الأمم المتحدة الذي وقعت عليه جميع الدول الأعضاء بالمنظمة.

ويخطئ من يظن أن استهداف السفن التجارية قرب المياه الإقليمية لدولة الإمارات، أو التهديد المستمر بإغلاق مضيق هرمز، أو تحريض الميلشيات الإرهابية في دول مختلفة في منطقتنا على القيام بأعمال بحرية استفزازية، أو استعراض القوة في مياه دولية يفترض أنها محكومة بأطر قانونية تنظم العبور وتضع القواعد الدقيقة الضامنة لحقوق الأطراف جميعها في الأمن البحري، يخطئ من يظن أن هذه الممارسات تستهدف دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية أو الولايات المتحدة فقط، لأنها في الحقيقة تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، وتحدياً صارخاً لما استقرت عليه إرادة الأمم والدول المتحضرة منذ نهايات النصف الأول من القرن العشرين عبر ميثاق الأمم المتحدة.

الحقيقة أن الصمت والتردد العالمي في التصدي الحازم لمثل هذه التجاوزات الإجرامية هو تفريط بحقوق الدول جميعها في الأمن والاستقرار، فالرسائل الخاطئة التي أراد من حرض على هذه العملية توصيلها لأطراف معينة هي رسائل تنخر في جسد القانون الدولي، وتفتح الباب أمام دوامة من الفوضى التي يمكن أن تقود العالم إلى حالة من اللا أمن في المعابر البحرية الدولية ويمكن أن تفتح الباب أم تكرار مثل هذه الجرائم التي تقوض كل ما ساد العلاقات الدولية طيلة العقود والسنوات الماضية من قواعد ناظمة للملاحة البحرية، التي تمثل شريانا رئيسياً تتنفس من خلاله اقتصادات العالم أجمع. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية