العدد 3876
الأحد 26 مايو 2019
اختبار ثقة للقانون الدولي (2)
الأحد 26 مايو 2019

إن الدبلوماسية الإماراتية أثبتت في تعاملها مع هذه الجريمة عمق إيمانها بالقانون الدولي، حيث تحلت ردود الأفعال بالمسؤولية والكياسة وضبط النفس، ولم تنجرف إلى حيث أراد مدبرو هذه الجريمة، التي لا أشك لحظة أن من خطط لها رسم لنفسه سيناريو حاول من خلاله استدراج رد فعل انفعالي يتم توظيفه لإشعال حريق كبير في منطقة لا تحتاج سوى إلى مثل هذه التصرفات المتهورة كي تنزلق الأوضاع المتوترة فيها إلى ما لا تحمد عقباه.

في مثل هذه الظروف والأزمات يثبت القادة وتؤكد الدول مدى نضجها السياسي والاستراتيجي في التعاطي مع الاستفزازات المتعمدة، فالكل يعرف أن هناك من يتربص بالانطلاقة التنموية لدولة الإمارات وهناك من يريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ولكن خاب ظن هؤلاء جميعاً بمعالجة حكيمة ورشيدة تدرك أن لديها أجندة تنموية طموحة لا يجب أن تخضعها لأهواء المغامرين والحاقدين، وأن إدارة الصراعات والأزمات تتطلب مهارة لا يمتلكها المغامرون.

 

الكرة الآن في ملعب القانون الدولي والمنظمات القائمة على تنفيذه وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، إذ إن التحقيقات الجارية الآن بشأن حادث استهداف السفن التجارية بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات ستكشف المتورطين، وقد تعهدت الإمارات بإعلان نتائج هذه التحقيقات بشفافية، ومن ثم فإن على المجتمع الدولي أن يمسك زمام المبادرة ويضع الأمور في نصابها، ويعمل على إعادة الهيبة للقوانين والمواثيق والأعراف الدولية، لأن أي تهاون في مثل هذه الأمور سيغري آخرين بتكرار مثل هذه الجرائم، وستتحول رحلات السفن التجارية وناقلات النفط إلى مغامرات غير مأمونة العواقب، ويستعيد العالم تاريخ حقب سيئة من القرصنة وعصابات الإجرام، التي ستكون حتماً أخطر مما كان يحدث في قرون سابقة بمراحل، لأن هناك أنظمة ودولا باتت تمول الفوضى والإرهاب والاضطرابات في مناطق مختلفة من العالم من دون حسيب أو رقيب!. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية