العدد 3877
الإثنين 27 مايو 2019
مواقف إدارية أحمد البحر
مارأيك في هذا القرار؟
الإثنين 27 مايو 2019

كنت قاصدا مكتب نائب الرئيس التنفيذي في إحدى المؤسسات المعروفة حين استوقفني أحدهم ليسألني: هل أنت المدير المرتقب للموارد البشرية؟ وقبل أن أجيبه بادرني وبشيء من التهكم: تعددت المناصب والقرار واحد. حيرتني تلك العبارة وحاولت تفكيك مفرداتها إلا أني تفاجأت بالنائب أمامي وهو يدخلني مكتبه ويناولني عقد العمل.

قرأت العقد بامتيازاته الجاذبة وكنت على وشك توقيعه حين دخل علينا الرئيس وكنت على معرفة به من قبل فقد أجرى معي أكثر من مقابلة. بعد عبارات المجاملة خاطبني قائلاً وكأنه يهيئني لثقافة المؤسسة وأنظمتها: المناصب والمسميات الوظيفية في هذه المؤسسة شكلية فقط ماعدا رأس المؤسسة وأقصد الرئيس التنفيذي، الجميع لديه الصلاحيات في رفع التوصيات والاقتراحات وحتى التوقيع لكنها في الواقع هي إجراءات صورية حيث إن الكلمة الأخيرة والتصديق النهائي على المعاملات هو من اختصاص الرئيس، فهو المسئول عن كل مايجري في المؤسسة ثم التفت نحو النائب قائلاً: أليس كذلك أستاذ؟!.

الآن فقط فهمت ماكان يرمي إليه صاحبنا بتلك العبارة. في الحقيقة ما قاله الرئيس جعلني أعيد النظر في قبولي لذاك العرض رغم جاذبيته فما قيمة المنصب إذا كان منزوع الصلاحية؟ كيف يمكن للموظف أن يحترم ويقتنع ويثق في رئيسه إذا كان الأخير فاقدا لصلاحيات منصبه؟ راودني حينها سؤال وددت أن أطرحه على الرئيس، وهو كيف يستطيع التفكير في الأمور الإستراتيجية للمؤسسة إذا كان جل وقته يقضيه في المعاملات اليومية؟ أعتقد بأنه يفتقد واحدة من أهم مهارات القائد الإداري وهي مهارة التفويض الاداري والتي يقول عنها توماس هرتين بأنها المهارة التي تميز قائد عند غيره.

مارأيك سيدي القارئ؟ وهل تتفق معي في قراري بعدم قبولي للعرض؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية