العدد 3877
الإثنين 27 مايو 2019
زيارات‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬والشهر‭ ‬الفضيل
الإثنين 27 مايو 2019

قد أكون محظوظا، أو أنه توفيق من الله عز وجل، ذلك الذي يضعني أمام القادة وهم يوجهون، وفي مقدمة التحدي عندما يتجلى، قبل أيام كنت من المتشرفين المستقبلين لولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد حفظه الله ورعاه عندما قام بزيارة لمجلسنا العامر بإذن الله، كنت ولله الحمد مثل سائر المحتفين بمقدم سموه وهو يبشر بخير وفير يطل على الوطن في القريب، وكانت الإشارات الحميمية التي تسبق الكلمات عندما تتقاطع مع المشاهدات معبرة عن حقائق وجود، ومؤكدة لسلامة جبهة، وموضحة لمعالم طريق.

المنطقة على شفا التوتر، والوطن بحاجة لتماسك أكثر، لمواقف أصلب، لإعلان صريح بأنه لا يحك جلدك مثل ظفرك، النفط الصخري على درب الوصول ربما، تكلفته والعائد وجدواه الاقتصادية تحت الفحص، بكل تأكيد، القطاعات الاقتصادية التي تعاني كانت على طرف لسان سموه، والوسطية التي نفخر بها هيمنت على أجواء اللقاء الميمون، هذا ما كان واضحا.

من هنا تصبح للمجالس الرمضانية ذلك العبق الذي توارثته الأجيال، وللخصال الحميدة مشاهد الحب والألفة والوئام الذي يغلف به قادتنا مجالسنا، ويثرون به أيامنا.

إن مملكة البحرين محظوظة بقادتها، منفتحة على أمتها، مؤمنة بشعبها؛ لذا لم يكن مجلس الحواج الرمضاني وغيره من المجالس إلا غلافا أثيريا يضم من النخب ما تفهم في فنون حفاوة الاستقبال لشخصية بازغة مثل سمو ولي العهد، وما كان للتلاقي إلا ذلك الشغف لرؤية قائد تربى ونشأ في أحضان الأصالة بعمقها الحضاري والمعاصرة بزهوها الأممي، والتخطي بمفهومه العبقري.

ليلة الأحد الماضية لا يمكن لها أن تُنسى، فالذاكرة التي لم تستطع استيعاب المزيد آن لها أن تتجدد كي تستمتع بالأزمنة البحرينية الجميلة، واللقاءات الرمضانية المباركة، والوعي الذي بات مستحيلا عليه ألا يعصي نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، يصبح لزاما عليه أن يجدد نفسه من تلقاء نفسه، فالوطن يتسع لكل مجتهد، ولكل مجتهد ألف نصيب ونصيب.

سمو ولي العهد برؤيته المشتبكة دائما مع القضايا الاقتصادية والمتغيرات الجيوسياسية وبحسه القيادي المُلهم عودنا أن يقرأ من المستقبل ما نحن في أشد الحاجة إلية، لقد سبقنا الأمير سلمان إلى معاناة البعض مؤسسات وأفرادا، تجاوزنا إلى حدود التوازن المالي الذي نحققه، والازدهار المرتقب الذي تخيم أرواحه على المكان والزمان، كل ذلك جعلنا نخرج من زيارة سمو ولي العهد المباركة إلى مجلسنا بالعديد من الدروس والعبر:

اولا: تجلى ثقافة الشكر عندما قام سموه بتوجيه العرفان والتقدير إلى الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية ودولتي الإمارات والكويت على مواقفهم الداعمة لاقتصاد البحرين.

ثانيا: إن أجواء التعايش والتعددية باتت بمثابة القاسم المشترك الأعظم الذي يمد خطوط التواصل بين المجالس الرمضانية وغيرها.

ثالثا: إن الاستقطاب الذي بدأت ملامحه في التشبث ببعض الأطراف أصبح آفة لابد من مقاومتها حتى لا تتأثر وسطيتنا المعتدلة، ولكي لا يروي يوما عنا أنا كنا ولم نكن.

رابعا: الازدهار الاقتصادي الذي نتمناه، آن لنا أن نضعه في الاعتبار، حيث الأحلام لا تولد في الخلاء، والأمال لا تتوالد جزافا بلا ملامح أو آلاء، والحقائق ما كانت سوى هذا أو ذاك، وما خفى كان أعظم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية