العدد 3879
الأربعاء 29 مايو 2019
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
على الدفتر!
الأربعاء 29 مايو 2019

كما تطور العالم بشكل صاروخي مُنفلت، وفي شتى المجالات؛ تطورت طرق الغش والخداع؛ فقد فغرنا أفواهنا مؤخرا – أي فتحناها دهشة - على حالات من النهب التكنولوجي الحديث، من خلال أجهزة الشاطر حسن الجديدة، التي تعارف الناس على تسميتها بالذكية، وما هي بالذكية؛ بقدر ما هي (فهلوية) أي أنها تسمح لمستخدميها بالتذاكي، والتحايل، والتمايل، ولوي الأذرعة، ولن نقف على هذا كثيرا؛ فلكل تطور وجهان؛ سلبي وإيجابي، والعبرة في كيفية وطبيعة الاستخدام، ولماذا وأين؟!

هذه مقدمة شبه ذكية؛ لموضوع فيه من (التغابي) أو (التغافل) لحراميّة لا يتطورون، فأسالبيهم هي هي، وطرقهم لا تتبدل، أو تتحور، أو يحصل لها أي تقدم، على الرغم من مرور سنوات عِجاف عليها! ويبدو أن التطور لم يشملها، وكيف يكون أصلا، والمسروق لا يشتكي، وإنْ تذمر أو انزعج! وفي النتيجة يبقى الحال على ما هو عليه! ولن أبتعد بكم كثيرا؛ فأنا أقصد هنا: حرامية الدكاكين!

حرامية الدكاكين، تجدهم عند كل (برادة) أو (دكان) في حي أو قرية على وجه التحديد! لديهم قائمة طلبات طويلة، تضاف يوميًا إلى دفاتر وسجلات (ديونهم المتراكمة)، هؤلاء لا يدفعون مطلقًا، وإن قرروا ذلك؛ رموا بالَّلمَم؛ أي القليل جدا؛ ليس بهدف تغطية جزء من ديونهم؛ بقدر ما هو ذرّ الرماد في عيون البائع المسكين؛ ليسكت عن تسويفاتهم؛ وفي النهاية؛ وبدلا من أن تكون رقابهم في يده؛ تكون رقبته – هو – في يدهم؛ فأية شكوى رسمية، أو مطالبة جادة؛ يكون دونها الويل والثبور له، والخسائر الجلل!

ما يحصل يا سادة يا كرام، أن بعضًا من الناس، في مجتمعاتنا – ويا للأسف – يُنفقون (مبالغ وقدرها) في المحال الكبيرة خارج مناطقهم؛ فإذا نقصهم شيء أو غرض؛ لجأوا إلى المحلات الصغيرة القريبة منهم؛ وكما نقول (على الدفتر)، أي (الدفع الآجل) أو المؤجل الذي لا يكون الموتُ موعدَ سداده؛ فيضيع حق الدكان الصغير، ولن تنفع بعدها مطالبات الوَرَثة، وفي المحصلة يتحول صاحب الدكان من دائن إلى مديون!

أين تقوى الله في هذا كله! فكل عملية لشراء غير محددة بموعد سداد؛ ثمّة نية خفية بعدم الدفع؛ أي سرقة مكتملة الأركان، ولكن! مسكوت عنها! ولاسيما مع بائع يستحي من المطالبة؛ فغالبًا ما يكون جارًا أو قريبًا! وتستمر اللعبة، دون تطور أو تقدم في حيثياتها؛ لذا يواصل هؤلاء لعب الدور التقليدي نفسه، (وعلى الدفتر)، أما البائع فيواصل النوم على كومة دفاتر المديونيات! الأول ينقصه لقب حرامي، والثاني يستحق لقب مغفل! اصْحُوا!.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية