العدد 3879
الأربعاء 29 مايو 2019
الاستفزاز إلى الصفقة في موازين استدراج المواجهة العسكرية الأميركية الإيرانية (3)
الأربعاء 29 مايو 2019

تدرك روسيا أن المشكلة الرئيسية الأساسية ليست نتيجة المطالب أو الإجراءات الأميركية بل في عمقها نتيجة إصرار قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية – على مستوى مرشد الجمهورية والحرس الثوري –على مبادئ النظام الثيوقراطي ومشروع تصديره لغايات توسعية عبر ميليشيات تابعة لطهران، وإصرارها على التمسّك ببرنامج الصواريخ بعيدة المدى ورفض تعديل الاتفاقية النووية، هنا تبرز صعوبة إيجاد فسحة لتفاهمات أميركية – إيرانية على بدء الحوار طالما أن مطالب كل من الطرفين متناقضة جذرياً، لذلك الحاجة إلى القناة السرّية – إذا توصّل الطرفان إلى قرار التراجع المشترك عن شفير الحرب – لأن التفاوض علناً سيكون بطبيعته تصعيدياً ولن يترك لأي من الطرفين هامش التراجع الضروري.

القيادة الإيرانية واثقة من أن دونالد ترامب سيوافق، كسلفه، على المطلبين الأساسيين للنظام في طهران وهما “شرعيته” و”مشاريعه” الإقليمية مقابل تفاهمات ثنائية على مبادئ العلاقة الأميركية – الإيرانية ومقابل تعديلات إيرانية طفيفة في موضوع الاتفاقية النووية والصواريخ الباليستية، وهذا ليس مستبعداً إذا كان في أنماط المواقف الرئاسية الأميركية درساً. إنما، من ناحية أخرى، دونالد ترامب ليس رئيساً تقليدياً بل صعب جداً توقّع قراراته الانفرادية، فهو أوضح أن ما يريده هو الصفقة وليس المواجهة العسكرية. خامنئي أيضاً يريد الصفقة مع ترامب وليس الحرب مع أميركا. كلاهما يأخذ الآخر إلى شفير الحرب، وفي ذهنه الصفقة.

الأولوية الإيرانية هي صيانة النظام داخلياً ومشاريعه الإقليمية ونموذجه القائم على إنشاء جيوش غير نظامية في الدول العربية مرجعيتها طهران، كما “حزب الله” في لبنان. رهان القيادة الإيرانية ليس فقط على الحزب الديموقراطي والكونغرس الأميركي الذي سيصعّب قرار الحرب على إدارة ترامب، إنما رهانها الأبرز هو على الإعلام الأميركي الذي اصّطف بمعظمه مع إيران في العد العكسي إلى المواجهة في تبرئة كاملة للقيادة الإيرانية مدهشة في انحيازها لطهران.

شعبياً، حروب إيران الإقليمية لا يكترث بها الأميركيون عامة سيما وسط حملة إعلامية ضد السعودية تتجاهل كلياً مشروع النظام في طهران التوسعي في العراق ولبنان وسوريا واليمن. الذاكرة الأميركية انتقائية يوجهها الإعلام الذي نصّب إسقاط ترامب من الرئاسة هدفاً له ويكن له الكراهية المطلقة، فلا يهم الأميركيين احتواء مشاريع إيران التوسعية في الجغرافيا العربية، بل هذا آخر همّهم، ما يريدونه هو استبعاد تورط الولايات المتحدة في حروب الآخرين ولا يريدون حرباً مع إيران مهما كان السبب – وهذا ما تستخدمه طهران في استراتيجيتها.

أولى مكافآت التعنّت والتصلّب ورفض المرونة والإصرار على نموذج الميليشيات لسحق سيادة الدول الأخرى التي تتمناها طهران هي أن تؤدي طبول المواجهة العسكرية إلى إقالة أو استقالة مستشار الأمن القومي جون بولتون الذي عكفت وسائل الإعلام الأميركية على تصنيفه رأس الحربة في السعي إلى حرب إسقاط النظام في طهران.

ما في ذهن القيادة الإيرانية بات واضحاً وهو أن على دونالد ترامب التراجع عن مطالبة طهران بإصلاح سلوكها، وأن العبء على أكتافه في قرار الحرب المكلف له أميركياً ودولياً. وما قد يكون في ذهن الرئيس الأميركي هو التصعيد الدبلوماسي لتعرية استراتيجية استدراج الولايات المتحدة إلى المواجهة العسكرية عمداً لإنقاذ النظام من تداعيات العقوبات، بعد ذلك، لكل حادث حديث، والأمر يعتمد كثيراً على الجولة الثانية من استراتيجية التصعيد والاستفزاز الإيرانية. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية