العدد 3880
الخميس 30 مايو 2019
لاريكا‭... ‬ لا‭ ‬أراكم‭ ‬الله‭ ‬مكروهاً
الخميس 30 مايو 2019

أستفيد من تعليق الصديق الشاعر كريم رضي في الموضوع الذي أثارته الدكتورة شريفة سوار قبل أشهر قلائل عن القصة التي عُرفت اختصاراً بـ “مدرسة مدينة حمد”، وذلك عندما استنكرت جهات رسمية عديدة القول وليس الفعل، أي استنكرت خروج القصة على هذا النحو وليست القصة نفسها، والتي انتهت لجنة التحقيق فيها إلى أنها حادثة فردية ومنعزلة وليست “ظاهرة”.

وقد نتفق مع ما جاء في تقرير اللجنة، لكن قرار وزيرة الصحة فائقة الصالح التي كشفت عن ضوابط جديدة ومشددة سيتم وضعها بشأن آلية صرف مجموعة من الأدوية التي تحتوي على الدواء المعروف باسم “لاريكا”، مشيرة إلى أن الضوابط والاشتراطات ستصدر في قرار وزاري وستنشر في الجريدة الرسمية، هذا يعني أنه مهما يكن من انتقاد إلى الدكتورة سوار في تصرفها إن كان قانونياً أم لا، وإن كان ما قامت به تشهيراً أم لا، ومع الحرص على توخي الحذر في النشر من أن ينال من الآخرين من دون أدلة؛ فها هي ذي تنجح في أولى المحطات وهي إثارة مسألة الدواء الذي يستعمل بشكل غير الموصوف له للعلاج لينقلب إلى سمّ زعاف.

أما الموضوع الثاني، وهو موضوع “الادّعاء” بانتشار المواد المخدرة بين صفوف الطلبة، فإن هذا الادعاء قديم جداً، ويشمل المدارس العامة والخاصة، ويشمل أبناء الفقراء والأغنياء، والشاطر والكسلان، لكن بين القول المُرسل، والحقائق الدامغة هناك بون شاسع، وجهد كبير يجب أن يُبذل، وفرق عمل تعمل في السر والعلن، تتقصّى الحقائق، وتستنطق الطلبة، وتصغي إليهم بشكل عميق لمعرفة دقائق الأمور التي تدور بينهم بينما الراشدون في طمأنينتهم الزائفة يرفلون. ففي السابق كان الحديث عن أجيال تفصلهم السنوات الطوال، بينما اليوم الأجيال تتحدد بتطور وسائل الاتصالات، وهذا ما يخلق الفارق الزمني والتقني بين أجيال اليوم، ويفارق بينهم، ويعزز من الانعزال، وفي العزلة وعدم القدرة على الاندماج الطبيعي مع المجتمع يحدث كل ما يمكن أن يُتخيل، وما لا يخطر على قلب بشر.

 

ليس من المفيد أن ندّعي أننا مجتمع من الملائكة، ولا يعيب اليوم أيّ مجتمع أن يسعى إلى علاج علاته، والعلاج لا يأتي إلا من التشخيص العلمي الصحيح والدقيق... وهذا ما سيكون مدار الحديث في مقال مقبل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية