العدد 3881
الجمعة 31 مايو 2019
“التراث الإنساني” والتنمية المستدامة (1)
الجمعة 31 مايو 2019

لماذا تسعى الأمم المتحدة دائما إلى حفظ التراث الثقافي والاجتماعي الإنساني؟ وما هو التراث أصلا أو ما ينطبق عليه تعريف “التراث”؟ وما علاقته بمفهوم التنمية المستدامة للأمم؟ ربما هذه الأسئلة تدور بخلد الكثيرين ممن يقرأون هذه المصطلحات ويريدون أن يعرفوا معناها أولا، ثم الرابط بينها جميعا ثانيا، ثم الاستفادة منها ثالثا، سواء في حاضرنا أو مستقبلنا. مررت منذ فترة بتجربة أثارت حفيظتي الإنسانية وأدارت أسئلة عديدة برأسي عن التنوع الثقافي والاجتماعي الكبير الذي يتمتع به الوطن العربي، وما يمكن لهذا التنوع أن يساهم به من مساهمة حقيقية في التنمية الاقتصادية للبلدان العربية من خلال تشجيع السياحة البينية والثقافية بين شبابنا وعائلاتنا، بدلا من السفر للخارج، تكون لدينا الأولوية التثقيف والمعرفة ببلادنا العربية وثقافتها الجميلة والغنية والمتنوعة إلى حدود غير مسبوقة من أقصى الشرق في بلدنا الحبيب “مملكة البحرين”، إلى أقصى الغرب في مملكة المغرب، مرورا بحضارات وثقافات ثرية وعظيمة في مصر وتونس والأردن والشام والعراق وفلسطين واليمن والسودان.. تنوع حضاري مبهر وغير مسبوق في بلادنا العربية المختلفة. هذه التجربة كانت في مدينة “تطاوين” التونسية، في المهرجان الدولي للقصور الصحراوية (الدورة رقم 40)، بدعوة ‏من وزراة الشؤون الثقافية التونسية، وأقيم المهرجان في نهايات مارس ‏الماضي، والقصور الصحراوية عبارة عن حصون أقامها الأمازيغ هربا من زحف بني هلال ‏وبني سليم في أواسط القرن الحادي عشر مثلما تشير إلى ذلك نقوش محفورة في ‏سقف إحدى غرف “قصر زناتة” و”القصر القديم بالمزطورية” على التخوم ‏الصحراوية. فكرة التراث العالمي فكرة نبيلة وذات مصداقية وتتميز بأكبر قدر من الفعالية، والتراث بمفهومه البسيط هو خلاصة ما خلفته (ورثته) الأجيال السالفة للأجيال الحالية. التراث هو ما خلفه الأجداد لكي يكون عبرةً من الماضي ونهجاً يستقي منه الأبناء الدروس ليَعبُروا بها من الحاضر إلى المستقبل، أما تعريفه العلمي فهو علم ثقافي قائم بذاته يختص بقطاع معين من الثقافة (الثقافة التقليدية أو الشعبية) ويلقي الضوء عليها من زوايا تاريخية وجغرافية واجتماعية ونفسية.  وتعتبر “اليونسكو”- منظمة الأمم المتحدة للثقافة والتراث - أوصياء على رؤية مثالية مفادها أن كل ثقافة تُثري وتعزز ذاتها من خلال حماية كل الثقافات الأخرى، وهناك ثلاث محاور رئيسية للعمل وضعتها “اليونسكو” من أجل مواصلة تحقيق رسالة ‏التراث العالمي في السنوات المقبلة، وهي احترام كامل لمبادئ موضوعية ونزاهة ‏اتفاقية التراث العالمي؛ وتعميق الفكرة الأساسية للتراث العالمي استناداً إلى المبادرات ‏الجديدة في مجال التعاون الثقافي، ومنها، على سبيل المثال، المشروعات الكبرى عابرة ‏الحدود.  وأخيرا تسخير إمكانات التراث العالمي لمعالجة القضايا الراهنة، من قبيل التنمية ‏المستدامة والتوسع الحضري وحماية المحيطات، فضلاً عن الحوار بين الثقافات‎.‎ وللإجابة على السؤال الثاني الذي طرحناه في بداية المقال حول الرابط بين التراث والتنمية المستدامة، فللحديث بقية في المقال القادم.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية