العدد 3883
الأحد 02 يونيو 2019
مجلس‭ ‬الرئيس‭... ‬هموم‭ ‬الأمة
الأحد 02 يونيو 2019

رغم هموم الوطن الأصغر، ورغم ضخامة مسئولياته، تعلقت أعين الرئيس القائد خليفة بن سلمان بالقمم المصيرية في مكة المكرّمة، تابع جدول أعمالها المزدحم بالقضايا والأحداث، بالهمم التي تغرسها إرادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في قلوب القادة والزعماء المشاركين في ثلاثة مؤتمرات ماراثونية.

لم يغمض لسموه جفن، ولم يرتح لما يحاك ضد أمتنا من مؤامرات خبيثة لشق الصفوف وهدم الهموم، وتدمير الصروح، رؤيته البعيدة الثاقبة لم يخفت صوت ضميرها الحي، فلطالما حذر سموه حفظه الله ورعاه من مغبة تشتت الأمة، من تشرذم تفاصيلها الصغيرة، وتمرد الشارد منها على ثوابت توارثناها، وقيم تبادلناها، وجذور حافظنا عليها.

لم يكن أمامنا غير العودة إلى الأصول، التشبث بالمبادئ التي رسمها آباؤنا وأجدادنا على مر العصور، بالدروس المستفادة من تجارب من جارت عليهم الأزمنة وأصبحوا في مهب الريح، من التجارب التي مررنا بها ولم يكن لدينا سوى عزيمة الرجال، وإرادة الأولين الأشداء.

تاريخنا حافل بالبطولات، والعشرة الأواخر تذكرنا ببدر، عندما كنا نفرٌ قليلٌ، لكننا حققنا أعظم انتصارات على عتاد وجيوش جرارة للكفار، أيامنا الخوالي لن يهدأ لها بال، طالما في أمتنا قادة أشاوس، حكماء، ومفكرين نبلاء ومقاتلين مؤمنين، وطالما أدركنا أن الخطر المحدق يصيبنا جميعا، وأن الدمار الشامل لا يستثني أحدا.

من هنا كانت الدعوة المباركة لخادم الحرمين الشريفين إلى الأمة بأسرها شاملة جامعة، ربما يستيقظ الغافلون، ويستفيق المتهاونون ويتفقوا على كلمة سواء.

الهم المحلي لم ينس سموه الهموم المصيرية التي تبتلع أمتنا، فبينما كانت طاولة مجلس الوزراء يوم الإثنين الماضي مزدحمة على آخرها بالقضايا المحلية المقلقة، وبينما كان سمو رئيس الوزراء مشغولا بقضايا الصحة والتعليم والتوازن المالي والمستوى المعيشي للمواطن، لم يتردد لحظة في أن يدعو قادتنا الخليجيين وزعماء الأمتين العربية والإسلامية المجتمعين في مكة إلى وقفة رجل واحد، إلى صف جديد من اللحمة، وستار حديدي من المواقف المشتركة، الأمة بأسرها مهددة، وليست فلسطين أو سوريا أو اليمن وحدهم، الأمة بطولها وعرضها وإرثها الحضاري تغرق في الخلافات، تئن تحت وطأة الاستقطابات، وتفيض عن عزمها بآلام البشر وعذابات المستضعفين في الأرض، إنه الامتحان الأكبر في مكة المكرمة، نكون أو لا نكون!؟ نعيش بكرامة ونذود عن أوطاننا بقوة، أو نرتضى الهوان ومن بعدنا الطوفان.

إن خليفة بن سلمان كقائد عالمي لا يجتزئ المواقف، يضم الملفات جميعها ويضعها على طاولة الزعماء في مكة، ويرى في سياسة المحاور ضربا للصفوف، والتفريط في الأرض خيانة للشعوب، والتنازل عن الثوابت تشتت وزوال.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية