العدد 3883
الأحد 02 يونيو 2019
لطفي نصر... الكاتب والوالد والمدرسة
الأحد 02 يونيو 2019

وترجل أستاذنا الكبير لطفي نصر عن جواده، تاركا وراءه قلمه وأوراقه وصحيفة البحرين اليومية الأولى “أخبار الخليج” التي أسهم في تأسيسها ووضع لبناتها لتظل صرحا إعلاميا حتى يومنا هذا بفضل جهوده، فهو الذي يشرف على تفاصيلها يوميا ولا يغادر مكاتبها حتى ترسل للمطبعة.

الأفكار مبعثرة أمام خسارة الكاتب الكبير، والكلمات تائهة أمام وجع فقد الوالد الإنسان الذي علمنا الكثير والكثير في مدرسة الصحافة، من أين أبدأ كلماتي هذه في رثائه؟ هل أبدأ من لطفي نصر الإنسان؟ وهو أساس للأدوار الصحافية والأبوية؟ أم أنطلق من لطفي المدرسة والمعلم بما منح من مهارات ومعارف لأجيال من الصحافيين؟

التقيت الأستاذ لطفي نصر أول مرة في يناير 2008 داخل مكاتب صحيفة “الأولى”، بدا متوجسا مني في بداية الأمر، غير أن الوضع سرعان ما تغير، وتحول إلى معلم متحمس لنمو “نبتته الصغيرة”، بل أصبح حامياً مسانداً لتلميذته التي كانت تخطو خطواتها الأولى في قطاع تسوده حدة المنافسة آنذاك.

في مدرسة لطفي نصر، تعلمت أن “الصحافي الشاطر” لا يحتاج تكليفا أو توجيها نحو قضية أو موضوع ما ليتحرك، ولا يحتاج أيضا لما يعرف في عالم الصحافة بـ “تخصيص مصادر أو جهات” ليتولى المحرر متابعتها واستقاء الأخبار منها، فالصحافي الجيد مصدره الشارع أو السوق مثلا.

وعلى المستوى الإنساني والأبوي، تعلمت من مدرسة لطفي نصر أن البحرين وطن لا يتحمل استقطاباتِ حادة أو تطرف في المواقف مهما بدت منطقية، وتعلمت أيضا أن “أرزاق الناس خط أحمر”، فقد كان مدافعا شرسا ضد أية قرارات تأديبية قد تحمل خصومات مالية من مستحقات الزملاء مهما بلغت أخطاؤهم، في مدرسة لطفي نصر، أدركت أن الصحافة لا ترتبط بأسماء مؤسسات بعينها، فظل محفزا، فخورا بما أكتب حتى بعد أن غادرت “أخبار الخليج” نحو مواقع أخرى، فاتحا باب مكتبه أمام تلميذته وابنته في كل وقت، داعما لها في التحديات التي تواجهها داخل بلاط صاحبة الجلالة وخارجه أيضا.

 

اللهم إني أسألك في هذه الأيام المباركة من هذا الشهر الفضيل أن تشمل أستاذي ووالدي ومعلمي لطفي نصر بواسع رحمتك وأن تسكنه فسيح جناتك.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية