العدد 3883
الأحد 02 يونيو 2019
الحرب العقائدية... سلاح إيران الخفي (1)
الأحد 02 يونيو 2019

الحرب العقائدية هي أحد أشكال الصراع بين طرفين، خصوصا عندما يتبنى كل منهما عقيدة أو آيديولوجية مختلفة. إنها حرب عاطفية تجمع قلوب ومشاعر المريدين والأتباع عبر قصص يختلط فيها الحق بالباطل والماضي بالحاضر، ثم تتحول المبادئ السامية إلى أفكار عدوانية ثم إلى سلاح فتاك يحمله المتعاطفون والمؤمنون بهذه العقيدة التي هي بالنسبة لهم الوطن والأهل والدين.

النظام في إيران أحد أهم القوى الإقليمية التي تعتمد على قدرتها في الحشد العقائدي كسلاح أساس تستخدمه للردع والهجوم في ذات الوقت، وهذا ما دشنته في مطلع حياة الثورة الإيرانية وتحديدا في حرب الخليج الأولى في الثمانينات. اعتبر النظام أن حربه مع العراق صراع يخوضه بالنيابة عن كل المضطهدين من أتباع المذهب، واستخدمت إيران في حربها النفسية بعض العبارات والقصص المستلة من التاريخ لتأجيج المشاعر في كل مكان.

تنامت قدرة إيران على استخدام الحشد العقائدي عبر السنوات، ونجحت في زرع وتغذية الميليشيات والأحزاب والتنظيمات السياسية الموالية لها في المنطقة العربية، ولم يتعامل الغرب مع هذه التنظيمات بالردع والحدة التي نراها اليوم بل تركها للإهمال المتعمد تارة والتقليل من قدرتها على التأثير تارة أخرى، ولم تتم الإشارة إلى خطورة هذه التنظيمات إلا بعد أن تنامت قوة هذه التنظيمات وتغيرت عقيدتها القتالية وأساليبها التنظيمية والتمويلية، ونجحت في الانتشار في المواقع الاستراتيجية المهمة التي تحتل قلب الصراع الدولي في الشرق الأوسط، حتى غدت هذه الميليشيات لاعباً أساسيا في هذا الصراع.

سلاح إيران العقائدي لم يعد يستهدف أتباع المذهب الشيعي فقط في المنطقة العربية، بل صار ينتشر بصورة واسعة في مختلف بقاع العالم سواء كانوا معتنقين وأتباعا للمذهب أو حتى من أبناء الجاليات المسلمة من المذاهب الأخرى الذين صاروا ينظرون إلى إيران بأنها النموذج السياسي والروحي الفعال وهم يبنون مقاربتهم على أساس أن هذا النموذج استطاع تحقيق بعض النجاحات الاستراتيجية. وللحديث تتمة. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية