العدد 3884
الإثنين 03 يونيو 2019
الحرب العقائدية... سلاح إيران الخفي (2)
الإثنين 03 يونيو 2019

لقد عمل النظام الإيراني - منذ “الثورة الإسلامية” في عام 1979 - على تقديم الدعم المباشر وغير المباشر لهذه الحركات في كل مكان في العالم بمختلف الطرق والأساليب، مسخرا كل طاقته وإمكانياته السياسية والمالية والدينية، وقدمت إيران نفسها كداعم لمظلومية الأقليات في العالم، فقد وقف الخميني مع المظاهرات التي اجتاحت باكستان عام 1980 إثر قانون فرض الزكاة على أموال كل المسلمين في باكستان، والذي أقره الحاكم العسكري الباكستاني السابق ضياء الحق، والتي قامت بها منظمة “تحريك الجعفرية” التي تعتبر من أقوى الحركات الشيعية في باكستان وأكثرها تشدداً.

استطاعت الحركات الشيعية عقب أحداث إسلام آباد أن تفرض وجودها السياسي القوي في الحياة السياسية الباكستانية بدعم من النظام الإيراني، الأمر الذي اعترف به صراحة زعيم حركة تحريك الجعفرية “ديدار” الذي يتفاخر بأن لجماعته صلة بإيران قائلاً “إن لدينا آيديولوجيا مشتركة تدعونا للوقوف متحدين خلف المرشد الأعلى - علي خامنئي - الذي نعتبر كلماته أمراً لنا”.

الدعم الإيراني تجاوز الحركات السياسية في باكستان، فالنظام الإيراني نجح في تشكيل العديد من الميليشيات المسلحة التي تعمل في جنوب آسيا ومن أبرز هذه الميليشيات والتنظيمات “لواء زينبيون” الذي يضم مقاتلين من الشيعة الباكستانيين من قبائل البارتشينار وخيبر بختونخوا، وهم منتشرون في مدن فيصل آباد وإسلام آباد وكراتشي ومناطق الحدود الباكستانية الصينية. وأيضا “لواء الفاطميون” الذي يضم مقاتلين من الأفغان وأغلبهم من قبائل الهزارة الطاجيك والقزلباش وهم منتشرون في مناطق كابل وباميان ومزار الشريف ويبلغ عددهم ما يقارب 3000 مقاتل، وكان أغلبهم مقاتلين مدعومين من قبل الولايات المتحدة ضد الاحتلال السوفيتي السابق.

ويشرف الحرس الثوري الإيراني على تدريب مقاتلي هذه الميليشيات في الأراضي الإيرانية وتم منحهم الإقامة في إيران ورواتب شهرية، وساهمت هذه الميليشيات في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، في العراق وفي سوريا جنباً إلى جنب مع قوات نظام بشار الأسد وكانت ثاني قوة قتالية بعد حزب الله.

إيران لا تتحرك فقط على نقاط تواجدها الإقليمي في جنوب آسيا بل تعمد إلى تشكيل وجود لها لدى الأقليات المسلمة في جنوب شرق آسيا، وتستخدم ما تعانيه بعض الأقليات المسلمة من فقر وإهمال، فتسعى إلى استقطاب أبناء هؤلاء من خلال شراء ولائهم واستغلال غضبهم من سوء المعاملة والعزل الذي يعانون منه في مجتمعاتهم والذي تحوله إلى ولاء وانقياد للعقيدة التي تحاكي شعورهم بالظلم، ثم تعمد بعد ذلك لتنظيمهم ليتحولوا إلى مليشيات مسلحة تدافع عن نفسها داخل هذه المجتمعات من جهة وتقاتل مع النظام الإيراني الذي يدعمها في كل مكان. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية